دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - الغلو والتقصير تعريف آخر
الغلو والتقصير تعريف آخر:
فإنّا لا نقول بأن صلاحيات النبي تتجاوز ضروريات فرائض الله، وهذا معنى عدم الغلو إذ الغلو وهذا معنى جديد نذكره للغلو إعطاء صلاحيات فوق دائرة حجية تلك الحجة، فإنّ القائل بالغلو في النبي يعطي للنبي صلاحيات تغيير فرائض وضرورات دين الله، أما عدم الغلو في النبي وعدم التقصير فيه هو أنه لا يتجاوز ضرورات وفرائض دين الله وأنه تحت هيمنة وطاعة الله تعالى في دائرة الضروريات، أما النظرية من فرائض وأحكام دين الله فنتعلمها ونستبينها من النبي (ص)، فمعنى عدم التقصير في حجية النبي أن له الصلاحية في دائرة النظريات والمتشابهات.
وهذا رسم لحجية النبي ثبوتاً وإثباتاً، فثبوتاً أنها بعد فرائض ودين الله وأنها محدودة ومهيمن عليها من قبل حجية الله وصلاحياته، وإثباتاً أي أن حجية النبي (ص) محدودة بغير الضروريات الفطرية والأوّلية وبغير الضروريات الدينية التي اجتمعت عليها كل أديان السماء.
وهذا نظير قول الفقهاء في أوّل رسائلهم العملية أنه لا تقليد في ضرورات الدين، لأنه لا حجية للفقيه أصلًا في دائرة الضروريات.
فإنّ صلاحيات الأنبياء إنما في غير دائرة الضروريات من فرائض الله تعالى بأن لا يتجاوزوا ولا يتعدوا على التوحيد والعدل وضرورات الفرائض من الصلاة والصوم ... قال تعالى: فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ [١] وقال تعالى: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ
[١] المؤمنون: ٣٢.