دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - ضروريات دين الله ثاني القواعد
من هنا يتضح أن من يدعي الإلوهية والربوبية لا بدَّ أن لا يتجاوز بديهيات العقل السليم وإلّا لو تجاوز أيّ بديهة منها فذلك كاشف عن بطلان دعواه، بل إنه بمجرد ثبوت إلهية الله تعالى ببديهة العقل لا بدَّ أن يكون الإله واحداً، فتضاف حينئذٍ بديهة لبديهيات العقل وهي بطلان دعوة أيّ مدعي للإلوهية.
ضروريات دين الله ثاني القواعد:
وثاني القواعد الرقابية يُبيّنها لنا القرآن الكريم من أن الرسول (ص) وكل الرسل وكل الأنبياء حجيتهم وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى من دونهم إلّا أنها بالنسبة إلى حُجية الله هي محدودة لأنّ حجية الباري تعالى فوق حجية الأنبياء بل إن حجية الأنبياء متفرعة على حجية الله، فحجية الأنبياء لا بدَّ أن تقع تحت ظل وهيمنة حجية الله تعالى، قال الله تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ [١] فمضمون الآية وعدة آيات أخرى تبيّن حدود طاعة أيّ رسول من الرسل ونبي من الأنبياء بأنها محدودة باطار وقانون ونظام التوحيد، قال صادق آل محمّد (ع): «لم يبعث نبي إلّا بتحريم أصول المحرمات» [٢] فالمحرمات والفواحش لا يمكن لنبي أن لا يحرمها كما لا يمكنه أن لا يوجب الواجبات كالصلاة والصوم فهذه أصول لا يمكن لنبي أن يتجاوزها ولا يمكن له أن يرفعها لأنها من فرائض الله وأن دين الله واحد، فلو افترضنا جدلًا وإن كان محالًا
[١] آل عمران: ٧٩.
[٢] أبواب الأطعمة المحرمة/ باب ١.