دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - مراتب الحجج
الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [١] تبيّن لنا بأنه من دون التوسل بالنبي (ص) لا يدخل المسلم الجنّة ولا ترتفع لديه عقيدة، حيث يقول: كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها أي تكذيب واستكبار وليس تكذيباً فقط، وإنما تكذيب واستكبار على الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين، وهم آيات من آيات الله تعالى، قال تعالى: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ [٢] وأكبر وأعظم آيات الله هو الرسول محمّد (ص) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).
ثمّ إن القرآن عبّر: اسْتَكْبَرُوا عَنْها ولم يعبر: (استكبروا عليها)، فما الفرق بين استكبروا عليها وبين استكبروا عنها؟
ذكر في كتب الأدب واللغة أن فعلًا ما قد يضمن معنى فعل آخر ثمّ يؤتى بأداة تناسب المعنى المتضمن، فالمعنى حينئذٍ استكبروا وصدوا عنها، فيقول القرآن: إن أولئك استكبروا وصدوا عن التوسل والتوجه لرسول الله (ص) ولووا رؤوسهم ويصدون وهم يستكبرون، أي كما فعل إبليس اللعين إذ استكبر عن آيات الله.
وأكبر آيات الله هو الرسول (ص)، فالتوجه والتوسل والخضوع لآيات وحجج الله شرطٌ وركن ركين كي تنفتح أبواب السماء لعملك ولعقيدتك مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [٣] فالصعود والرفع مشروط بالخضوع والتوجه والتوسل لنبي الله (ص) ولحجج وآيات الله.
[١] الأعراف: ٤٠.
[٢] المؤمنون: ٥٠.
[٣] فاطر: ١٠.