دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - مراتب الحجج
فمن وفودنا على وصي النبي نستطيع أن نفد على النبي (ص)، ومن وفودنا على النبي (ص) والتجائنا وتوجهنا وتوسلنا ولواذنا به نكون قد وفدنا على الساحة الربوبية وتوجهنا إلى الله (عزوجل).
وأيضاً في قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [١]، فلم يقل: تعالوا إلى الله مباشرةً، إذ الباري لا يباشر ولا يتباشر ببشرة، بل لا بدَّ من الوفود على الرسول (ص) أوّلًا فهو الشافع المشفع، ولكن ما هو فعل المنافقين؟ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ، فالقرآن الكريم يبيّن أنهم ليسوا موحدين، بل هم مستكبرون.
والاستكبار صفة وسُنّة إبليس اللعين إذ استكبر ولم يسجد لآدم (ع) حيث يقول: قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً [٢] فسُنّة إبليس الاستكبار عن التوسل والتوجه.
ل الله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى
ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ* فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [٣] هذه الآيات من سورة آل عمران يحدّثنا القرآن فيها أن نبوات الأنبياء نالوها بشفاعة سيد الأنبياء محمّد (ص).
وهكذا الآيات من سورة الأعراف: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِ
[١] المنافقون: ٥.
[٢] الإسراء: ٦١.
[٣] آل عمران: ٨١ و ٨٢.