دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - حقيقة معرفة الحجج
الفصل الرابع: حقيقة ومراتب الحجج
حقيقة معرفة الحجج:
الحكمة هي وضع الشيء في محله وموضعه، وهذا فرع معرفة محل وموضع ذلك الشيء وإلّا لما أمكن وضعه فيه، وبعد معرفة موضع ومحل الشيء فإنّ الحق هو عدم مخالفة ذلك وعدم التقصير والغلو فيه، فإنّ الغلو آفة كما أن التقصير آفة أيضاً، فكل من الافراط والتفريط زيغ.
إذاً لا بدَّ من معرفة أصل حجية الحجة ولا بدَّ من معرفة مرتبة حجية الحجة في منظومة الدين وهذه من المعادلات المصيرية المهمّة في دفع غائلة الافتتان في البصيرة والمعرفة وهو معرفة مراتب الحجية، وأن معرفة مراتب الحجية هو في الحقيقة مساوٍ ومساوق لأصل معرفة حجية الحجج، فإنّ معرفة أن الشيء حجة من الحجج غير كافٍ للاعتماد والاستناد عليه كدليل وحجة، بل لا بدَّ في حقيقة معرفة حجية الحجة معرفة مرتبة حجيتها من بين منظومة الحجج، يعني هل أنها في مرتبة حجية أولى أم ثانية أم ثالثة ... وحقيقة ذلك أي حقيقة معرفة مرتبة الحجة أن يُعلمَ أن كل دليل ودلالة وحجة هي حجة في مرتبتها ولا ترقى لتكون دلالة وحجة في المراتب الصاعدة، فهي ليست بحجة في غير مرتبتها.
فمثلًا حجة وبينة من المرتبة الرابعة لا يمكن أن يصاعد بها إلى المرتبة الثالثة، أو لو كانت من المرتبة الثالثة لا يمكن أن يصاعد بها إلى المرتبة الثانية وهلم جراً، وما ذلك إلّا لأنّ مراتب الحجية في الحقيقة هي