دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - جميع الأنبياء على دين الخاتم
حل له إلّا أن يتبعني» [١]، وفي بعض الأحاديث: «لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلّا اتّباعي» [٢] وفي حديث آخر أنه (ص) قال: «والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى (ع) ثمّ اتّبعتموه وتركتموني لضللتم» [٣] فإن موسى في هذه الفقرة الحساسة «لما حلّ له إلّا أن يتبعني»، «لضللتم» فإنّه نبي من أولي عزم كيف لا يتبع ما يوحى إليه، بل اتّباعه ضلال إذا لم يكن ضمن ما يوحى لسيد الرسل (ص)!
فهو معصوم ومرسل ونبي وليس في الأنبياء زلل ولا خطل فلا ريب أن الأنبياء متبعون ولكنهم هل يتبع بعضهم بعضاً؟
جميع الأنبياء على دين الخاتم:
بعبارة أخرى يذكر المختصون أن الأنبياء بعد إبراهيم (ع) كانوا على ملّة إبراهيم (ع)، والكثير يبحث أن سيد الأنبياء (ص) من أوّل حياته إلى الأربعين من عمره على أيّ ملّة كان؟
يذهب البعض أنه (ص) كان على ملّة إبراهيم (ع) وهذا التعبير مجحف
في حق سيد الأنبياء فكل الأنبياء كانوا على دين محمّد (ص) وليس هو (ص) على دينهم بل هم على دينه، قال تعالى: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ* أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [٤]، فالرسل أوّل ما يبلغون اممهم بعد توحيد
[١] مسند أحمد ٣٣٨: ٣؛ سنن البيهقي ١١: ٢؛ كنز العمال ٢٠٠: ١.
[٢] تفسير ابن كثير ٣٨٦: ١، الرواية مروية عن الشعبي عن جابر.
[٣] المصدر السابق.
[٤] البقرة: ١٣٢ و ١٣٣.