دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - التوسل بالنبي وآله من الاختبارات في البصيرة
الدارجة تعني: (دخيلك يا رسول الله) أي القرآن يقول التجيء، لذ، استعذ بالنبي (ص) وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [١] فالرسول وأهل بيته (عليهم السلام) معاذ، ولواذ، وأمان بصريح الآية، وهذه فريضة عظيمة من فرائض الدين، ومع ذلك فإنّ الخوارج الجدد يحرمونه ويجحدونه ويكفرون به ويكفرون من عمل به، يقول الله تعالى في وصف المنافقين: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ [٢] فنرى الدعوة تَعالَوْا إلى أين؟ ليلوذوا وليلتجئوا، بمن؟ يقول الله تعالى: يستغفر لكم الرسول.
ولكنهم لووا رؤوسهم ويعرضون ويصدون وهم مستكبرون. فهذه آيات بيّنة على فريضة ومشروعية التوسل، بل الآيات تدلل على ركنية التوسل، ولكن الجاحدين يتشبثون بالمتشابه ضالين مضلين، وقد وصف الخوارج بأنهم كلاب أهل النار لأنهم بلا هداية ولا نور وعدم رؤية منظومة الحجج وعدم ارتسامها عندهم بالشكل الصحيح، فالتوجه والالتجاء للرسول (ص) ولأهل البيت (عليهم السلام) من الامتحانات والاختبارات المهمّة في البصيرة يمتحن الله بها الأمّة على مدى الأزمان والدهور.
وفاروق هذه الأمّة قسيم الجنّة والنار (ع) فرّق بين الحق والباطل فبَيّن الحق للأمّة، فإنّ واقعة صفين والنهروان رسمت في وعي الأمّة أن المسلمين أرادوا أن يفككوا في التمسك بالقرآن الصامت ويتركوا القرآن الناطق، ولكن
فاروق الأمّة فتح فتحاً مبيناً وبنى وأسّس ولله الحمد في وعي الأمّة أن القرآن الكريم ذو مراتب وحجج مترتبة، والتفكيك في التمسك بالقرآن الصامت وترك القرآن الناطق ليس إلّا ضلالًا.
[١] الأنفال: ٣٣.
[٢] المنافقون: ٥.