دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - النصارى وفتنة قتل عيسى (ع)
عند بني إسرائيل ومع ذلك امتحنهم الله به، ألم يخاطبهم الله (عزوجل): أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَ لا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً [١] أن هذا لا يرجع لكم قولًا أي جواباً، وإن سمعتم منه صوتاً ولكن بقية كمالات الالوهية غير موجودة فيه. كيف إذاً استجبتم مع أنه نوع من الطلسم الملكوتي ونوع من المسحة الخلابة ونوع من التشويش في الادراك.
ولذا انتابت بني إسرائيل الفتنة، مع أن الله (عزوجل) أعطى كل بني البشر قدرة تمييز، فلماذا لم يميّزوا؟ فهو امتحان في أصعب وأحلك بحوث الادراك.
النصارى وفتنة قتل عيسى (ع):
مثال آخر يذكره لنا القرآن الكريم امتحن الله به النصارى وبني إسرائيل وهي قضية قتل النبي عيسى (ع)، قال تعالى: وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً [٢].
في كلمات المفسّرين كالفخر الرازي صاحب التفسير الكبير والآلوسي وغيرهما، وحتّى مفسري مدرسة أهل البيت عندما يصلون إلى هذه الآية التي فيها ملاحم معرفية خطيرة جدّاً فإنّهم يتسائلون ماذا يريد
[١] طه: ٨٩.
[٢] النساء: ١٥٧.