دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - فتنة البصيرة أشد الفتن
الفصل الثالث: فتنة البصيرة
فتنة البصيرة أشد الفتن:
الامتحان الإلهي للعباد عموماً وللإنس والجن خصوصاً هو حكمة إلهية بالغة ليتكاملوا به في خطى لقاء الله (عزوجل)، والتبحبح في رحاب جناته.
وهذا الامتحان لا ريب أنه على أشكال وأنواع وألوان، إذ يختلف شدةً وضعفاً بحسب موازين وضوابط معينة ومحدودة.
وربما يخالجنا أن الامتحان والافتتان الذي ينتاب البشر في جانب الشهوات والغرائز والنزوات وبقية صفات النفس ونزعاتها أمر عصيب شديد.
ولكن المشاهد في لسان القرآن الكريم ومنطقه الحكيم أن الفتنة والامتحان في البصيرة هي من أشد الامتحانات وأشد الفتن، فربما تكون النزوات شديدة، والغرائز ملحة، والقوى التي يزود بها الإنسان تأخذه يميناً وشمالًا وتتجاذبه بشدة، حتّى البيئات المختلفة المحيطة بالإنسان تتجاذبه يميناً وشمالًا، ومن الشهوات والنزوات ما ربما فيها عاصفة جارفة للإنسان، ولكنها حسب بيان ومفاد الآيات القرآنية الكثيرة هي في كفة أو في جانب والفتنة والامتحان في البصيرة، وفي معرفة الإنسان لطريق الهداية في جانب وكفةٍ أخرى.
وبعبارة أخرى أنه في جملة من الآيات الكريمة أن الامتحان في البصيرة، وفي المعرفة من أعظم وأشد الامتحانات ومن أثمنها وأثمرها، حتّى أن البشر بل المعصومين من الأنبياء والرسل يتفاضلون في نفاذ