دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - فلسفة استعراض الماضي
من هنا نفهم كيف أن قول الإمام الحسين (ع): «كونوا أحراراً في دنياكم» [١] هي صرخة ونداء لكل الأجيال.
فالذين يتسائلون: لماذا أنتم تحيون ذاكرة التاريخ في عاشوراء؟ فنجيبه: إنّا لسنا ممن يدعو إلى ذلك من أنفسنا بل هي دعوة القرآن لنا.
إذ القرآن يدعونا إلى استعراض كل سلسلة المظلومين والتضامن معهم والتنديد والادانة للظالمين وعبر تلك الأحداث التي يدعونا القرآن لذكرها كواقعة كربلاء، فنحن لا زلنا نُمتحَن بواقعة كربلاء من خلال إبراز موقف منها، لأنّ القرآن الكريم والفقه يطالب بتحديد موقف قلبي وفكري من معسكرات الحق والباطل وهو كله امتحان فإحياؤنا لعاشوراء ليس إلّا لدعوة القرآن الكريم لذلك.
وفي السُنّة كذلك، قال رسول الله (ص): «المرء يحشر مع من أحب حتّى لو أحب أحدكم حجراً حشر معه» [٢]، عن عطية سمعت حبيبي رسول الله (ص) يقول: «من أحب قوماً حشر معهم، ومن أحب عمل قوم اشرك في عملهم ...» [٣] الخبر، وهلم جراً.
وهذا ما سيأتي بيانه من كونه أحد معاني الامتحان والافتتان
[١] البداية والنهاية لابن كثير ٢٠٣: ٨/ صفة مقتله مأخوذ من كلام أئمّة الشأن، فقال لهم الحسين: «ويلكم إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في دنياكم أحراراً وذوي أحساب امنعوا رحلي وأهلي من طغاتكم وجهالكم»؛ ومن مصادرنا جاء في لواعج الأشجان للسيد محسن الأمين: ١٨٥، فصاح الحسين (ع): «ويلكم يا شيعة آل بني سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم».
[٢] تفسير ابن عربي ٤٢: ١؛ وصحيح البخاري ١١٣: ٧/ كتاب الأدب؛ وصحيح مسلم ٤٣: ٨؛ ومسند أحمد ٢٤٠: ٤، ٣٩٥، ٤٢٥.
[٣] مستدرك الوسائل/ النوري ١٠٨: ١٢.