حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٦ - الباب الثالث في مولده
ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: أن طر، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش، فلمّا علم اللّه عزّ و جلّ إتعابه، أوحى إليه أيّها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كلّ عظيم، و ليس فوقي شيء، و لا أوصف بمكان فسلبه اللّه أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة.
فلمّا ولد الحسين بن عليّ (عليه السلام)، و كان مولده عشيّة الخميس ليلة الجمعة أوحى اللّه جلّ جلاله إلى مالك، خازن النيران: أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أوحى إلى رضوان، خازن الجنان: أن زخرف الجنان، و طيبها لكرامة مولود ولد لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الدار الدنيا، و أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى الحور العين: أن تزيّنّ و تزاورن لكرامة مولود ولد لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الدار الدّنيا، و أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى الملائكة: أن قوموا صفوفا بالتسبيح، و التحميد، و التمجيد، و التكبير، لكرامة مولود ولد لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
و أوحى اللّه تعالى إلى جبرائيل: أن اهبط إلى نبيّي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في ألف قبيل، و القبيل ألف ألف من الملائكة، على خيول بلق، مسرّجة ملجّمة، عليها قباب الدر و الياقوت، و معهم ملائكة يقال لهم: الروحانيون، بأيديهم أطباق من نور، أن هنّؤا محمّدا بمولوده و أخبره يا جبرائيل بأنّي قد سمّيته الحسين، و هنّئه و عزّه، و قل له: يا محمّد يقتله شرّ أمّتك على شرّ الدوابّ [١]، فويل للقاتل، و ويل للسائق، و ويل للقائد، قاتل الحسين أنا منه بريء و هو منّي بريء، لأنّه لا يأتي أحد يوم القيامة إلّا و قاتل الحسين أعظم جرما منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الّذين يزعمون أنّ مع اللّه إلها آخر، و النار أشوق إلى قاتل الحسين ممّن أطاع اللّه إلى الجنّة.
قال: فبينما جبرائيل يهبط من السماء إلى الدنيا إذ مرّ بدردائيل، فقال له
[١] في المصدر و البحار: يقتله شرار أمّتك على شرار الدوابّ.