حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤ - الباب الرابع عشر في النص عليه من رسول اللّه
قال معمر و ذكر أبو هارون العبدي أنّه سمعه أيضا من عمر بن أبي سلمة عن سليم، أنّ معاوية لمّا دعا أبا الدرداء، و أبا هريرة، و نحن مع أمير المؤمنين بصفّين فحمّلهما الرسالة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و أدّيا إليه، قال: بلّغتماني ما أرسلكما به معاوية، فاسمعا منّي و بلّغاه عنّي، قالا: نعم، فأجابه عليّ (عليه السلام) الجواب بطوله، حتّى انتهى إلى نصب رسول اللّه إيّاه بغدير خمّ بأمر اللّه عزّ و جلّ لمّا أنزل اللّه عزّ و جلّ عليه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [١] فقال الناس: يا رسول اللّه أ خاصّة لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر اللّه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يعلمهم ولاية من أمر اللّه به، و أن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم، و زكاتهم، و صومهم، و حجّهم.
و قال عليّ (عليه السلام): فنصبني رسول اللّه بغدير خمّ، و قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أرسلني برسالة ضاق بها صدري، و ظننت أنّ الناس مكذّبي، فأوعدني لأبلغنها أو ليعذّبني، ثم قال: قم يا عليّ، ثمّ نادى بأعلى صوته، بعد أن أمر أن ينادى بالصلاة جامعة، فصلّى بهم الظهر.
ثم قال: أيّها الناس إنّ اللّه مولاي، و أنا مولى المؤمنين، و أنا أولى بهم من أنفسهم، و من كنت مولاه فعلي مولاه، و الى اللّه من والاه، و عادى اللّه من عاداه فقام إليه سلمان الفارسي، فقال: يا رسول اللّه ولاه [٢] ما ذا؟ فقال: من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه، فأنزل اللّه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [٣] فقال سلمان الفارسي يا رسول اللّه الآيات في عليّ خاصة؟ فقال: بل فيه، و في أوصيائي إلى يوم
[١] المائدة: ٥٥.
[٢] في المصدر المطبوع: فقال: يا رسول اللّه ولائه كماذا؟ فقال: كولايتي.
[٣] المائدة: ٣.