حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩١ - الباب الخامس في مجلسه للعلم و الفتيا و صغارة العلماء عنده و بحضرته و مرجعهم إليه
قال: زعموا أنّك تقول: إنّ اللّه خلق العباد و فوّض إليهم أمورهم.
قال: فسكت الحسن.
فقال: أ رأيت من قال اللّه له في كتابه: إنّك آمن، هل عليه خوف بعد هذا منه؟
فقال الحسن: لا.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): إني أعرض عليك آية و انهى إليك خطبا [١] و لا أحسبك إلّا و قد فسّرته على غير وجهه، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت و أهلكت، فقال له: ما هو؟ قال: أ رأيت اللّه حيث يقول: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ [٢] يا حسن بلغني أنّك أفتيت الناس فقلت: هي مكة.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): فهل يقطع على من حجّ مكة و هل يخاف أهل مكة؟ و هل تذهب أموالهم؟ فمتى يكونون آمنين [٣]؟ بل فينا ضرب اللّه الأمثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك اللّه فيها، فذلك قول اللّه عزّ و جلّ، فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم اللّه أن يأتونا [٤] فقال: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها أي جعلنا بينهم و بين شيعتهم القرى التي باركنا فيها «قرى ظاهرة» و القرى الظاهرة الرسل و النقلة عنّا إلى شيعتنا، و فقهاء شيعتنا الى شيعتنا.
و قوله تعالى: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ فالسير مثل للعلم سير به لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ مثل لما يسير من العلم في الليالي و الأيّام عنّا إليهم في الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام، آمنين فيها إذا أخذوا من معدنها الذي امروا أن يأخذوا منه، آمنين من الشكّ و الضلال و النقلة من الحرام الى الحلال، لأنّهم أخذوا العلم ممّن
[١] في المصدر: و انهي إليك خطابا.
[٢] سورة سبأ: ١٨.
[٣] في المصدر: قال: بلى، قال: فمتى يكونون آمنين.
[٤] في المصدر: حيث أمر اللّه أن يأتونا.