حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٢ - الباب الخامس في مجلسه للعلم و الفتيا و صغارة العلماء عنده و بحضرته و مرجعهم إليه
لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [١] فكان من الآيات التي أراها اللّه تبارك و تعالى محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث اسري به الى بيت المقدس أن حشر اللّه عزّ ذكره الأولين و الآخرين من النبيّين و المرسلين.
ثم أمر جبرائيل (عليه السلام) فأذّن شفعا و أقام شفعا و قال في أذانه: حيّ على خير العمل ثمّ تقدّم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فصلّى بالقوم فلمّا انصرف قال لهم: على ما تشهدون و ما كنتم تعبدون؟
قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّك لرسول اللّه أخذ على ذلك عهودنا و مواثيقنا.
فقال نافع: صدقت يا با جعفر و أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [٢].
قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أهبط آدم الى الأرض و كانت السموات رتقا لا تمطر شيئا و كانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلمّا تاب اللّه عزّ و جلّ على آدم (عليه السلام) أمر السماء فتفطّرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزاليها، ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار و أثمرت الثمار و تفهّقت [٣] بالأنهار فكان ذلك رتقها و هذا فتقها.
فقال نافع: صدقت يا بن رسول اللّه.
فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ [٤] أيّ أرض تبدّل يومئذ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ اللّه عزّ و جلّ من الحساب.
فقال نافع: إنّهم عن الأكل لمشغولون.
[١] الإسراء: ٢.
[٢] الأنبياء: ٣٠.
[٣] تفهّق: امتلأ حتّى صار يتصبّب.
[٤] ابراهيم: ٤٨.