حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٩ - الباب الخامس في مجلسه للعلم و الفتيا و صغارة العلماء عنده و بحضرته و مرجعهم إليه
فقال لي: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون [١]، إذا رأيت أبا جعفر (عليه السلام) فأخبرني، فما انقطع كلامي معه حتى أقبل أبو جعفر (عليه السلام) و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ فمضى حتّى جلس مجلسه و جلس الرجل قريبا منه.
قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، و حوله عالم من الناس.
فلمّا قضى حوائجهم و انصرفوا، التفت الى الرجل فقال له: من أنت؟
قال: أنا قتادة بن دعامة البصري، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: نعم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا فهم أوتاد في أرضه، قوّام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه، أظلّة عن يمين عرشه.
قال: فسكت قتادة طويلا ثمّ قال: أصلحك اللّه و اللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء و قدّام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك! فقال أبو جعفر (عليه السلام): ما تدري أين أنت [٢]، أنت بين يدي «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ و الآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه، و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة» [٣] فأنت ثمّ و نحن اولئك، فقال له قتادة: صدقت و اللّه جعلني اللّه فداك و اللّه ما هي بيوت حجارة و لا طين.
قال قتادة: فأخبرني عن الجبن، فتبسم أبو جعفر (عليه السلام) [٤] و قال:
رجعت مسائلك الى هذا؟ فقال: ضلّت عنّي، فقال: لا بأس به، فقال: إنّه ربما
[١] ما تطاقون: ما يطيق أحد التكلّم معكم.
[٢] في المصدر: ويحك أ تدري أين أنت؟
[٣] النور: ٣٦.
[٤] في المصدر: قال: فتبسّم أبو جعفر (عليه السلام).