حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٣ - الباب الخامس عشر في تواضعه
له: قد وضعت شرفك و حسبك.
فكتب إليه عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إنّ اللّه تعالى رفع بالإسلام كلّ خسيسة، و أتمّ به الناقصة، و أذهب به اللؤم، فلا لؤم على مسلم، و إنّما اللؤم لؤم الجاهلية، و أمّا تزويج امّي فإنّي إنّما أردت بذلك برّها، فلمّا انتهى الكتاب إلى عبد الملك، قال: لقد صنع عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أمرين، ما كان يصنعهما أحد إلّا عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فإنّ بذلك ازداد شرفا [١].
٨- الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب «الزهد» عن نضر بن السويد [٢]، عن الحسين بن موسى [٣]، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إنّ عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) تزوّج أمّ ولد عمّه الحسن (عليه السلام) و زوّج امّه مولاه، فلمّا بلغ ذلك عبد الملك بن مروان كتب إليه: يا عليّ بن الحسين كأنّك لا تعرف موضعك من قومك و قدرك عند الناس، تزوّجت مولاة، و زوّجت مولاك بامّك، فكتب إليه عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فهمت كتابك، و لنا اسوة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد زوّج زينب بنت عمّه زيدا مولاه و تزوّج مولاته صفيّة
و بينكم نسبا، قلت: و ما هو أيّها الأمير؟ قال: إنّ عبد اللّه بن عامر بن كريز لمّا افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم فبعث بهما إلى عثمان بن عفّان، فوهب إحداهما الحسن (عليه السلام) و الاخرى الحسين (عليه السلام) فماتتا عندهما نفساوين، و كانت صاحبة الحسين (عليه السلام) نفست بعليّ بن الحسين (عليهما السلام) فكفل عليّا بعض امّهات أولاد أبيه، فنشأ و هو لا يعرف امّا غيرها، ثمّ علم أنّها مولاته فكان الناس يسمّونها امّه، و زعموا أنّه زوّج امّه، معاذ اللّه إنّما زوّج هذه، قال سهل بن القاسم: ما بقي طالبيّ عندنا إلّا كتب عني هذا الحديث عن الرضا (عليه السلام).
و ذكر المجلسي (قدّس سرّه) في مرآة العقول ج ١/ ١٩٦ عتاب عبد الملك على الإمام (عليه السلام) تزويجه امّه من مولاه، و جواب الإمام له أنّها ظئره و ليست امّه التي أولدته.
[١] التهذيب ج ٧/ ٣٩٧ ح ١١ و عنه الوسائل ج ١٤/ ٤٩ ح ٩.
[٢] نضر بن السويد الصيرفي الكوفي، وثّقه النجاشي في رجاله ج ٢/ ٣٨٤ برقم ١١٤٨ و قال: صحيح الحديث، انتقل إلى بغداد.
[٣] في البحار: عن الحسن بن موسى، و على أيّ تقدير ما عرفته.