حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢١ - الباب الخامس عشر في تواضعه
٤- محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن نوح بن شعيب، رفعه، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) كان عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) إذا أتاه ختنه على ابنته و على أخته بسط له ردائه ثم أجلسه، ثمّ يقول: مرحبا بمن كفى المؤنة و ستر العورة [١].
٥- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه عبد الرحمن بن محمّد [٢]، عن يزيد بن حاتم، قال: كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها، و أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أعتق جارية له ثمّ تزوّجها، فكتب العين إلى عبد الملك.
فكتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أمّا بعد فقد بلغني تزويجك مولاتك، و قد علمت أنّه كان في أكفائك من قريش من تمجّد به في الصهر و تستنجبه في الولد، فلا لنفسك نظرت، و لا على من ولدت أبقيت، و السلام.
فكتب إليه عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أمّا بعد فقد بلغني كتابك تعنّفني بتزويجي مولاتي، و تزعم أنّه قد كان في نساء قريش من أتمجّد به في الصهر، و أستنجبه في الولد، و أنّه ليس فوق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مرتقى في مجد، و لا مستزاد في كرم: و إنّما كانت ملك يميني خرجت منّي، أراد اللّه عزّ و جلّ منّي بأمر التمست به ثوابه ثمّ ارتجعتها على سنّة، و من كان زكيّا في دين اللّه فليس يخلّ به شيء من أمره، و قد رفع اللّه بالإسلام الخسيسة، و تمّم به النقيصة، و أذهب اللؤم، فلا لؤم على امرئ مسلم، إنّما اللؤم لؤم الجاهلية، و السلام.
فلمّا قرأ الكتاب رمى به إلى ابنه سليمان، فقرأه فقال: يا أمير المؤمنين لشدّ ما فخر عليك عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: يا بنيّ لا تقل: ذلك، فإنّها ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر، و تغرف من بحر، إنّ عليّ بن الحسين يا بنيّ
[١] الكافي ج ٥/ ٣٣٨ ح ٨ و عنه الوسائل ج ١٤/ ٤٢ ح ٣.
[٢] في المصدر: «عن أبي عبد اللّه، عن عبد الرحمن، و على أيّ تقدير لم أظفر على ترجمته، كما لم أظفر على ترجمة ابن حاتم.