حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٢ - الباب الرابع عشر و هو من الباب الأوّل من طريق العامّة
ابن غزوان [١]، قال: قال لي عليّ بن الحسين: من ضحك ضحكة مجّ مجة [٢] من العلم [٣].
٥- و من الجزء الثاني أيضا من «حلية الأولياء» لأبي نعيم، قال: عن ابن شهاب الزهري قال: شهدت عليّ بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا، و وكّل به حفّاظا في عدّة و جمع، فاستاذنتهم بالتسليم عليه و التوديع له، فأذنوا لي فدخلت عليه، و هو في قبّة و الأقياد في رجليه، و الغلّ في يديه، فبكيت و قلت: وددت أنّي مكانك و أنت سالم، فقال: يا زهري أ تظنّ هذا ممّا ترى عليّ و في عنقي يكربني؟ أمّا لو شئت ما كان، فإنّه و إن بلغ منك و من أمثالك ليذكّرني عذاب اللّه، ثمّ أخرج يديه من الغلّ و رجليه من القيد.
ثمّ قال: يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلين من المدينة، قال: فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه بالمدينة، فكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم: إنّا نراه متبوعا إنّه لن نزل [٤] و نحن حوله، لا ننام نرصده، إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلّا حديدة، قال الزهري: فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان، فسألني عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فأخبرته، فقال:
إنّه جاءني في يوم فقدته الأعوان، فدخل عليّ، فقال: ما أنا و أنت؟ فقلت أقم عندي، فقال: لا احبّ، ثمّ خرج فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة [٥].
[١] فضيل بن غزوان بن جرير أبو محمّد المحدّث الكوفي المتوفى سنة (١٤٧) تقريبا- سير أعلام النبلاء ج ٦/ ٢٠٣-.
[٢] مجّ الشيء: رمى به من فمه و استكرهه.
[٣] حلية الأولياء ج ٣/ ١٣٤ و عنه كشف الغمّة ج ٢/ ١٠٢ و رواه ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة: ٢٠٢.
[٤] في المصدر و البحار: إنّا نراه متبوعا إنّه لنازل.
[٥] حلية الأولياء ج ٣/ ١٣٥ و أخرجه في البحار ج ٤٦/ ١٢٣ ح ١٥ و عوالم الإمام السجّاد (عليه السلام): ١٧٣ ح ١ عن المناقب لابن شهر اشوب ج ٤/ ١٣٢ نقلا عن حلية الأولياء، و عن كشف الغمّة نقلا عن مطالب السئول.