حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩ - الباب الخامس في علمه
فلما نظر ملك الروم إلى الرّجلين أخرجهما ثمّ فرّق بينهما، ثمّ بعث إلى يزيد و أحضره، ثمّ أخرج من خزائنه ثلاثمائة و ثلاثة عشر صندوقا، فيها تماثيل الأنبياء (عليهم السلام) و قد زيّنت بزينة، كلّ نبيّ مرسل، فأخرج صنما، فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثمّ عرض عليه صنما صنما، فلا يعرف منها شيئا، و لا يجيب منها بشيء.
ثمّ سأله عن أرزق الخلائق، و عن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ و عن أرواح الكفّار أين تكون إذا ماتوا؟ فلم يعرف من ذلك شيئا.
ثم دعا الملك الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فقال: إنّما بدأت بيزيد بن معاوية لكي يعلم أنّك تعلم ما لا يعلم، و يعلم أبوك ما لا يعلم أبوه، فقد وصف لي أبوك و أبوه، و نظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رسول اللّه و الوزير عليا، و نظرت في الأوصياء فرايت فيها أباك وصيّ محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
فقال له الحسن (عليه السلام): سلني عمّا بدا لك ممّا تجده في الإنجيل، و عمّا في التوراة، و عمّا في القرآن اخبرك به إن شاء اللّه.
فدعا الملك بالأصنام، فأوّل صنم عرض عليه في صفة القمر، فقال الحسن (عليه السلام): هذه صفة آدم أبي البشر.
ثمّ عرض عليه آخر في صفة الشمس، فقال الحسن (عليه السلام): هذه صفة حوّاء أمّ البشر.
ثمّ عرض عليه آخر في صفة حسنة، فقال: هذه صفة شيث بن آدم، و كان أوّل من بعث، و بلغ عمره في الدّنيا ألف سنة و أربعين عاما.
ثمّ عرض عليه صنم آخر، فقال: هذه صفة نوح صاحب السّفينة، و كان عمره ألف سنة و أربعمائة سنة، و بعث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما.
ثمّ عرض عليه صنم آخر، فقال: هذه صفة إبراهيم (عليه السلام)، عريض الصدر، طويل الجبهة.