حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٠ - الباب الثامن في حديث السائل الذي أعطاه
يجازيك عنها بشيء، فقال: إنّ هذا الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا و الآخرة، و جميع ما في أيدي الناس تحت ملكه لأنّه خليفة اللّه في أرضه و حجّته على عباده، و هو ابن رسول اللّه، و هو إمامنا و مولانا و مقتدانا، فلمّا سمعت ذلك منه أمسكت عن ملامته.
قال: ثمّ إنّ الرجل تهيّأ للحج مرّة اخرى في السنة القابلة، و قصد دار عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) فاستأذن عليه بالدخول فاذن له، و دخل و سلّم عليه و قبّل يديه، و وجد بين يديه طعاما فقرّبه إليه و أمره بالأكل معه، فأكل الرجل حسب كفايته، ثم استدعى بطست و إبريق فيه ماء، فقام الرجل فأخذ الإبريق و صبّ الماء على يدي الإمام، فقال الإمام (عليه السلام): يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصبّ على يديّ الماء؟ فقال: إنّي احبّ ذلك، فقال الإمام (عليه السلام):
حيث إنّك أحببت [١] ذلك فو اللّه لارينّك ما تحبّ و ترضى به و تقرّ به عيناك، فصبّ الرجل الماء على يديه حتى امتلأ ثلث الطست، فقال الإمام (عليه السلام) للرجل:
ما هذا؟ قال: ماء، فقال الإمام: بل يا قوت أحمر، فنظر الرجل إليه فإذا هو قد صار ياقوتا أحمر باذن اللّه تعالى، ثمّ قال الإمام (عليه السلام): يا رجل صبّ الماء أيضا فصبّ على يدي الإمام (عليه السلام) مرّة اخرى الماء حتّى امتلأ ثلثا الطست، فقال (عليه السلام) له: ما هذا؟ قال: هذا ماء، فقال الإمام (عليه السلام): بل هذا زمرّد أخضر، فنظر الرجل فإذا هو زمرّد أخضر، ثمّ قال الإمام (عليه السلام): صبّ الماء يا رجل، فصبّ الماء على يدي الإمام حتّى امتلأ الطست، فقال للرجل: ما هذا؟ فقال: هذا ماء، فقال (عليه السلام): بل هو درّ أبيض، فنظر الرجل إليه فإذا هو درّ أبيض بإذن اللّه تعالى و صار الطست ملئانا من ثلاثة ألوان درّ و ياقوت و زمرّد فتعجّب الرجل غاية العجب، و انكبّ على يدي الإمام (عليه السلام) يقبّلهما، فقال له الإمام: يا شيخ لم يكن عندنا شيء نكافئك
[١] في البحار: لمّا أحببت ذلك.