حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٩ - الباب الثامن في حديث السائل الذي أعطاه
انصرافهما عنه، قرع الباب فإذا رسول عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فدخل، فقال: انه (عليه السلام) يقول لك: إنّ اللّه قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا، فإنّه لا يأكله غيرنا، و باع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى عنه دينه و حسنت بعد ذلك حاله.
فقال بعض المخالفين: ما أشدّ هذا التفاوت بينا علي بن الحسين (عليهما السلام) لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم؟ كيف يكون هذا و كيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر في هذا الغناء العظيم؟! فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): هكذا قالت قريش للنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): كيف يمضي إلى بيت المقدس و يشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكّة و يرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلّا في اثني عشر يوما؟! و ذلك حين هاجر منها.
ثم قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): جهلوا و اللّه أمر اللّه و أمر أوليائه معه، إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه جلّ ثناؤه، و ترك الاقتراح عليه، و الرضا بما يدبرهم [١] به، إنّ أولياء اللّه صبروا على المحن و المكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم اللّه عزّ و جلّ عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنّهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم [٢].
٢- قال الشيخ الفاضل الزاهد فخر الدين النجفي، و شافهته و أجاز لي الرواية عنه، قال: روي أنّ رجلا مؤمنا من أكابر بلاد بلخ كان يحجّ بيت اللّه الحرام، و يزور قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في أكثر الأعوام، و كان يأتي إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فيزوره و يحمل إليه الهدايا و التحف، و يأخذ مصالح دينه منه، ثمّ يرجع إلى بلاده، فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفا كثيرة، و لا أراه
[١] في المصدر: بما يدبّر بهم.
[٢] أمالي الصدوق: ٣٦٧ ح ٣ و عنه البحار ج ٤٦/ ٢٠ ح ١ و عوالم الامام السجّاد: ٢٩ ح ١ و أورده ابن شهر اشوب في المناقب ج ٤/ ١٤٦ و الفتال في روضة الواعظين: ١٩٦ باختلاف.