حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٣ - الباب الرابع في إقباله
إلّا عليّ بن الحسين (عليهما السلام) [١].
١٣- و عن جعفر بن محمّد الصادق [٢] (عليهما السلام) قال: كان أبي عليّ بن الحسين رضي اللّه عنه إذا حضرت الصلاة يقشعرّ جلده، و يصفرّ لونه، و ترتعد فرائصه، و يقف تحت السماء و دموعه على خدّيه و هو يقول: لو علم العبد من يناجي ما انفتل [٣].
و لقد برز يوما إلى الصحراء فتبعه مولى له، فوجده و قد سجد على حجارة خشنة.
قال مولاه: فوقفت و أنا أسمع شهيقه و بكائه فأحصيت ألف مرّة و هو يقول: لا إله إلّا اللّه تعبّدا ورقا، لا إله إلّا اللّه إيمانا و صدقا، ثمّ رفع من سجوده و إنّ وجهه و لحيته قد غمرا بالتراب [٤]، و دموع عينيه منحدرة على خدّيه، فقال له مولاه: أ ما آن لحزنك أن ينقضي، و لبكائك أن يقلّ؟ فقال: إنّ يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم (عليه السلام) كان نبيّا ابن نبيّ، كان له أحد [٥] عشر ابنا فغيّب اللّه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن، و احدودب [٦] ظهره من الحزن، و ذهب بصره
[١] الكافي ج ٨/ ١٦٣ ح ١٧٢ و قد تقدم في المنهج الثاني الباب «٢٠» ح ٦.
[٢] الظاهر أنّ الصواب: عن أبي جعفر محمّد الباقر (عليه السلام).
[٣] ذكره العلّامة الخوارزمي في «مقتل الحسين (عليه السلام)» ج ٢/ ١٢٤ عن سيف الدين أبي جعفر محمد بن عمر بن علي، عن أبي الحسن زيد بن الحسن بن علي البيهقي، عن علي بن محمد بن جعفر الأسترآبادي، عن أبي جعفر محمد بن جعفر بن علي الحسني، عن أبي طالب يحيى بن الحسين، عن أبي العبّاس الحسني عن محمد بن جعفر القزاداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حنّان بن سدير، عن أبيه عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: كان أبي ...
[٤] في المصدر الآتي: قد غمرا بالماء من دموع عينيه.
[٥] في المصدر الآتي: و له اثنا عشر ابنا.
[٦] احدودب الرجل: خرج ظهره و دخل صدره و بطنه.