حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣ - الباب الرابع في غزارة علمه في صغره
فقال الحسن (صلوات اللّه عليه): نعم قد اجتمعتم في نادي قومك، و تذاكرتم ما جرى بينكم على جهل و خرق منكم، و زعمتم أنّ محمّدا صنبور [١]، و العرب قاطبة تبغضه، و لا طالب له بثاره، و زعمت أنّك قاتله، و كاف قومك مئونته [٢] فحملت نفسك على ذلك، و قد أخذت قناتك بيدك و ترومه [٣] و تريد قتله فعسر عليك مسلكك، و عمي عليك بصرك، و أتيت إلى ذلك [٤] و أتيتنا خوفا من أن نستهزئ بك [٥].
و إنّما جئت لخير يراد بك، انبئك عن سفرك، خرجت في ليلة صحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتدّ منها ظلماؤها، و أطبقت سماؤها، و أعصر سحابها، و بقيت متجرما [٦] كالأشقر [٧] إن تقدّم نحر، و إن تأخّر عقر، لا يسمع لواطئ حسّا، و لا لنافخ نار خرسا، تداكّت [٨] عليك غيومها، و توارت عنك نجومها، فلا تهتدي بنجم طالع، و لا بعلم لامع، تقطع محجة، و تهبط لجّة بعد لجّة في ديمومة قفر، بعيدة القعر، مجحفة بالسفر، إذا علوت مصعدا ازددت بعدا، الريح تخطفك، و الشوك تخبطك، في ريح عاصف، و برق خاطف، قد أوحشتك قفارها [٩] و قطعك سلامها، فانصرفت [١٠] فإذا أنت عندنا، فقرّت عينك و ظهرت زينتك، و ذهب أنينك.
[١] أي أبتر لا عقب له.
[٢] في البحار: و كان في قومك مئونته.
[٣] في البحار: تؤمّه.
[٤] في البحار: و أبيت إلّا ذلك.
[٥] في البحار: فأتيتنا خوفا من أن يشتهر.
[٦] في البحار: فبقيت محرنجما، (أي منصرفا عمّا أردته).
[٧] الأشقر: الأحمر من الإبل.
[٨] في البحار: تراكمت.
[٩] في البحار: قد اوحشتك آكامها.
[١٠] في البحار: فابصرت.