حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٤ - الباب الاول في شأنه في الأمر الأوّل
السلام فانطلق [١] مع الرسول، فلمّا انصرف قال أصحابه: سرّك اللّه و جعلنا فداك فما أنت صنعت من [٢] حميدة؟ قال: سلّمها اللّه تعالى، و قد ذهب لي غلاما و هو خير [٣] من برأ اللّه في خلقه و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنّت أني لا أعرفه و لقد كنت أعلم به منها.
فقلت: جعلت فداك فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟ قال: ذكرت أنّه سقط من بطنها حين سقط، واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأخبرتها أنّ ذلك أمارة [٤] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمارة الوصيّ من بعده فقلت: جعلت فداك و ما هذا [٥] من أمارة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمارة الوصيّ من بعده؟ فقال لي: إنّه لمّا كانت الليلة التي علق [٦] فيها بجدّي [٧] أتى آت جدّ أبي بكأس فيه شربه أرقّ من الماء و ألين من الزبد [٨] و أحلى من الشهد [٩]، و أبرد من الثلج، و أبيض [١٠] من اللبن، فسقاه إياه [١١] و أمره بالجماع، فقام فجامع فعلق بجدّي.
[١] في البحار: فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام): فرحا مسرورا، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه. ضاحكا سنّه، فقلنا أضحك اللّه سنّك و أقرّ عينك ما صنعت حميدة؟.
[٢] «من حميدة» كأنّ من بمعنى الباء، و قيل: للسببيّة، و في محاسن البرقي و البحار عن البصائر: ما صنعت حميدة.
[٣] «و هو خير من برء اللّه» أي بعدي من أهل زمانه.
[٤] «أمارة رسول اللّه» أي علامة نبوّته و إمامة الأوصياء من بعده.
[٥] «و ما هذا» أي أيّ أمارة في وضع اليدين و رفع الرأس.
[٦] «علق فيها» (بضم العين المهملة و كسر اللام) مجهول من باب علم يقال: علقت المرأة أي حبلت.
[٧] «بجدّي» أي عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، «جدّ أبي» أي الحسين (صلوات اللّه عليه)، و في البحار عن البصائر: جدّ أبي و هو راقد.
[٨] «الزبد» (بضم الزاي و سكون الباء): ما يستخرج بالمخض من اللبن- مرآة العقول ج ٤/ ٢٦٠-.
[٩] الشهد: العسل.
[١٠] «و أبيض» أي أشدّ بياضا، و هو نادر لأنّه من الألوان.
[١١] «إيّاه» الضمير للشربة، و التذكير بتأويل المشروب.