حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢ - الباب الرابع في غزارة علمه في صغره
فلمّا نظر إليه (صلوات اللّه عليه و آله) قال: قد جاءكم رجل يتكلّم بكلام غليظ تقشعرّ منه جلودكم، و إنّه ليسألكم عن امور إلّا أنّ لكلامه جفوة، فجاء الأعرابي فلم يسلّم، فقال: أيّكم محمّد؟ قلنا: و ما تريد؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):
مهلا، فقال: يا محمّد لقد كنت ابغضك و لم ارك، و الآن قد ازددت بغضا.
فتبسّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و غضبنا لذلك، فأردنا الأعرابيّ إرادة، فأومى إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أمسكوا [١] فقال الأعرابي إنّك تزعم أنّك نبيّ و أنّك قد كذبت على الأنبياء، و ما معك من دلالتهم شيء [٢] قال له: يا أعرابي و ما يدريك؟ قال: فخبّرني ببراهينك.
قال: إن أحببت اخبرك كيف خرجت، و كيف كنت في نادي قومك؟
و إن أردت أخبرك عضو منّي فيكون ذلك أوكد لبرهاني؟ قال: أو يتكلّم العضو قال: نعم، يا حسن قم، فازدرى الأعرابي نفسه [٣] و قال: يأتي و هو صبيّ يكلّمني [٤]؟! قال: إنّك ستجده عالما بما تريد، فابتدره الحسن (عليه السلام) و قال مهلا يا أعرابيّ.
ما غبيّا سألت و ابن غبيّ* * * بل فقيها إذن و أنت الجهول
فإن تك قد جهلت فإنّ عندي* * * شفاء الجهل ما سأل السئول
و بحرا لا تقسّمه الدوالي* * * تراثا كان أورثه الرسول
لقد بسطت لسانك، و عدوت طورك، و خادعك نفسك، غير أنّك لا تبرح حتى تؤمن إن شاء اللّه تعالى، فتبسّم الأعرابي، و قال: هيه [٥].
[١] في البحار: أن أسكتوا.
[٢] في البحار: و ما معك من برهانك شيء.
[٣] أي احتقره الأعرابي لصغر سنّه.
[٤] في البحار: و قال: هو ما يأتي و يقيم صبيّا ليكلّمني.
[٥] هيه: كلمة تقال لشيء يطرد، و هي أيضا كلمة استزادة.