حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٧ - الباب الثامن عشر في أنّه
عليّا (عليه السلام)، و اختارني عليّ (عليه السلام) بالإمامة و اخترت أنا الحسين (عليه السلام).
فقال له محمّد بن عليّ: أنت إمام و أنت وسيلتي إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و اللّه لوددت أنّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام [١]، ألا و إنّ في رأسي كلاما [٢] لا تنزفه الدلاء، و لا تغيّره نغمة الرياح، كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم، أهمّ بإبدائه [٣] فأجدني [٤] سبقت [٥] إليه سبق الكتاب
إلى الحسنين (عليهما السلام) و أشهدهم على ذلك، و قد روي أنّه نظر بعد الوصيّة إلى محمّد بن الحنفيّة و قال له: هل حفظت ما أوصيت به إخوتك؟ قال: نعم، قال: فإنّي اوصيك بتوقير أخويك لعظم حقّهما عليك، و ضمير «اضافها» للوراثة و «في» بمعنى إلى، و الحاصل أنّه إمام مثبت إمامته في الكتاب، و قد ذكر اللّه تعالى وراثة أبيه و امّه، و يحتمل أن تكون «في» للسببيّة، أي أضاف اللّه تعالى الوراثة له بسبب وراثة امّه و أبيه- مرآة العقول ج ٣/ ٣١٠-.
[١] «هذا الكلام» أي الكلام الدالّ على وفاتك، أو المشعر بحسدي.
[٢] نسبة الكلام إلى الرأس إمّا اشارة إلى أنّه حصل بالسماع، أو إلى أنّ القوّة الحافظة في الدماغ، أو لأنّ الإبداء باللّسان، و تنوين «كلاما» للتعظيم، و هو عبارة عمّا يدلّ على فضل الإمامين الهمامين الحسنين (عليهما السلام) و مناقبهما و شبّهه بالماء لكثرته و غزارته و كونه سببا لحياة الأرواح كما أنّ الماء سبب لحياة الأبدان، و نسبة النزف تخييليّة، و النزف: النزح، «و لا تغيّره نغمة الرياح» كناية عن ثباته أو عذوبته ترشيحا للتشبيه السابق، و النغمة: الصوت الخفيّ، عبّر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحقّ، و المقصود أنّه على كلام يقينيّ لا يتطرق إليه الشكوك، «و كالكتاب المعجم» أي المختوم، كناية عن أنّه من الأسرار، أو المعنى كالكتاب الذي ازيلت عجمته و عدم إفصاحه بالنقط و الإء بحيث يكون المعنى منه واضحا و «الرّق المنمنم» أي الجلد الرقيق المزيّن الذي يكتب فيه.
[٣] «أهمّ بإبدائه» و في بعض النسخ «بأدائه» و الضمير للكلام.
[٤] «فأجدني» من أفعال القلوب، و من خواصّها جواز كون فاعلها و مفعولها واحدا.
[٥] «سبقت» بصيغة المجهول، و الحاصل أنّي كلّما أقصد أن أذكر شيئا ممّا في رأسي من فضائلك و مناقب أخيك أجده مذكورا في كتاب اللّه و كتب الأنبياء، و «الحمم» بضم الحاء و فتح الميم:
الفحمة يشبه بها الشيء الكثير السواد، و الحاصل أنه كلام من كثرته يكلّ يد الكاتب حتى تفنى الأقلام و حتى يؤتى الكاتب بالقراطيس كلّها مسودّة مملوءة بفضائلك قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ- مرآة العقول ج ٣/ ٣١٢-.