حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٠ - الباب الثاني عشر في أدبه مع جدّه و أبيه و أمّه و أخيه
الجنة؟ فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا، فقال: يا رسول اللّه قل لجبرائيل: إنّا نشتهي رطبا في غير أوانه، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): قد علم اللّه ذلك.
ثم قال: يا فاطمة قومي و ادخلي البيت فأحضري لنا ما فيه فدخلت فرأت طبقا من البلّور مغطّى بمنديل من السندس الأخضر، و فيه رطب جنيّ، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لفاطمة (عليها السلام) و هي حاملة المائدة: (أنّى لك هذا قالت هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب) [١] كما قالت مريم بنت عمران ..
فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و تناوله منها، و قدّمه بين أيديهم، ثمّ قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم. ثمّ أخذ رطبة، فوضعها في فم الحسين (عليه السلام)، فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين، ثمّ أخذ رطبة ثانية، فوضعها في فم الحسن (عليه السلام)، فقال هنيئا مريئا لك يا حسن، ثمّ أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة (عليها السلام) و قال هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء، ثمّ أخذ رطبة رابعة، فوضعها في فم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال: هنيئا مريئا لك يا عليّ، و تناول رطبة أخرى، و رطبة أخرى، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: هنيئا مريئا لك يا عليّ.
ثمّ وثب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قائما، ثم جلس، ثمّ أكلوا جميعا من ذلك الرطب، فلمّا اكتفوا و شبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء باذن اللّه تعالى، فقالت فاطمة: يا أبت لقد رأيت اليوم منك عجبا.
فقال: يا فاطمة أمّا الرطبة الأولى الّتي وضعتها في فم الحسين، و قلت:
هنيئا مريئا لك يا حسين، فإنّي سمعت ميكائيل، و إسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت موافقا لهما بالقول: هنيئا لك يا حسين.
[١] اقتباس من سورة آل عمران: ٣٧.