حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٣ - الباب العاشر في أنّه
في أبواب ذكر أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام): السادس في علمه، و شجاعته و شرف نفسه (عليه السلام)، أقول و اللّه الموفق للصواب: اعلم أنّ علوم أهل البيت (عليهم السلام) لا يتوقّف على التكرار و الدرس، و لا يزيد يومهم فيها على ما كان في الأمس، و لا يعلمونها بالقياس و الفكر و الحدس، لأنّهم المخاطبون في أسرارهم المتكلّمون بما يسألونه قبل ارتداد النفس، فسماء معارفهم و علومهم بعيدة عن الإدراك و اللمس، فمن أراد ستر فضائلهم كان كمن أراد ستر وجه الشمس، و هذا ممّا يجب أن يكون مقرّرا ثابتا في النفس، فهم يرون عالم الغيب في عالم الشهادة، و يقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة، و تناجيهم أفكارهم في أوقات أذكارهم بما تسنّموا به غارب الشرف و السيادة، و يحصلون بصدق توجّههم إلى جناب القدس ما بلغوا منتهى السؤال و الإرادة.
فهم كما في نفوس أوليائهم و محبّيهم و زيادة، فما يزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على معارفهم في زمان الولادة، فهم خيرة الخير، و زبدة الحقب، و واسطة القلادة.
و هذه أمور تثبت لهم بالقياس و النظر، و مناقب واضحة الحجول، بادية الغرور، و مزايا تشرق إشراق الشمس و القمر، و سجايا تزين عنوان التاريخ و عيون السير، فما سألهم مستفيد أو ممتحن فوقفوا، و لا أنكر منكر أمرا من أمور الدين إلّا علموا و عرفوا، و لا جروا مع غيرهم في مضمار شرف إلّا سبقوا و قصر مجاريهم، و تخلفوا، سنّة جرى عليها الذين تقدّموا، و أحسن اتباعهم الذين تخلّفوا.
و كم عابوا في الجدال و الجلاد امورا فتلقّوها بالرأي الأصيل و الصبر الجميل فما استكانوا و لا ضعفوا، فلهذا و أمثاله سموا على الأمثال، و شرفوا، فأيّهم اعتبرت أحواله و تدبّرت أقواله، و شاهدت جلاده و جداله، وجدته فريدا في مآثره وحيدا في مزاياه و مفاخره مصدّقا قديم أوّل بحديث آخره، فقد أفرغوا في قالب الكمال، و تفرّدوا بجميل الخلال، و ارتدوا مطارف المجد و الجلال.