الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٤ - مسألة
لعلّ الأولى حمل خبر المزبور- على فرض صحّته- على المبالغة في حرمة مال القمار"١.
و قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "ما ورد من قيء الإمام علِیه السلام فلعلّه للحذر من أن يصير الحرام جزءً من بدنه لا للردّ على المالک؛ لكن يشكل بأنّ ما كان تأثيره كذَلِكَ كيف أكل المعصوم علِیه السلامله جهلاً، بناءً على عدم إقدامه على المحرّمات الواقعيّة غير المتبدّلة بالعلم لا جهلاً و لا غفلةً؛ لأنّ ما دلّ على عدم جواز الغفلة عليه في ترك الواجب و فعل الحرام دلّ على عدم جواز الجهل عليه في ذلك، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ مجرّد التصرّف من المحرّمات العلميّة- و التأثير الواقعيّ غير المتبدّل بالجهل إنّما هو في بقائه و صيرورته بدلاً عمّا يتحلّل من بدنه علِیه السلام و الفرض اطّلاعه عليه في أوائل وقت تصرّف المعدة و لم يستمرّ جهله. هذا كلّه لتطبيق فعلهم على القواعد و إلّا فلهم في حركاتهم من أفعالهم و أقوالهم شئون لا يعلمها غيرهم"٢.
إشکالات في کلام الشيخ الأنصاري:
"إلّا أن يقال: بأنّ مجرّد التصرّف من المحرّمات العلميّة ...".
الإشکال الأوّل:
إنّ الجهل في سائر الأنام و إن كان عذراً مغيّراً في الظاهر للحرام، بواسطة تقييد الأحكام بالعلم و الإعلام، إلّا أنّ الإقتحام في خلاف الواقع للإمام و تفويت الواقع عليه و لو حال الجهل و المنام، نقص تامّ و نقض عامّ لغرض الحكيم العلّام من نصبه على الأنام حتّى على الملائكة الكرام و جعله مظهراً للعدل و الإعتصام و هدىً إلى باب السلام و
١ . جواهر الكلام ٢٢: ١١٠ - ١١١.
٢ . كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٨٩ - ١٩٠ (التلخيص).