الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٥ - الدليل الثاني الروايات
إشکال في کلام الشيخ الأنصاري:
ما أفاد شيخنا الأنصاريّ رحمه الله من الشاهدين على أنّ المراد بالقمار ليس المعنى المصدري، فغير وجيه، سيّما مع بنائه في غير المورد على أنّ المقدّر في كلّ من المذكورات ما يناسبها. إذ مع استظهار ذَلِكَ من الآية لا محيص عن حمل الشطرنج و النرد على اللعب بهما و إرجاعهما إلى عنوان القمار لا العكس.
و مع الغضّ عنه لا يكون الشطرنج و النرد قرينة على أنّ المراد بكلّ قمار آلاته؛ لاحتمال أن يراد بهما نفسهما، و بكلّ قمار عنوان القمار؛ أي المعنى المصدري، فيكون المنظور إثبات شمول الآية للآلات و للقمار. و عليه و إن يمكن الإستدلال بالآية ببركة الرواية، لكن لا بطريق أفاده، بل بإطلاق الإجتناب المأمور به.
و أمّا قوله: "كلّ هذا بيعه و شراؤه" لا يدلّ على ما رامه؛ لأنّ المشار إليه بـ"هذا" ما يصحّ بيعه من المذكورات؛ أي الخمر و الشطرنج و النرد و نحوهما و الأنصاب و الأزلام من غير احتياج إلى ارتكاب خلاف الظاهر؛ أي حمل القمار الظاهر في المعنى المصدريّ على الآلات. سيّما أنّ إرادة الآلة من القمار لا تخلو من بعد بخلاف إرادتها من الميسر. و الإنصاف أنّ التمسّك بها لا يحتاج إلى ذَلِكَ التكلّف، بل على احتمال يكون للآية الدلالة عليه و على احتمال للرواية١.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "الظاهر أنّ الاستدلال تام، سواء فسّر القمار بالمعنى
١ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ٢: ١٧- ١٨.