الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦ - الدليل الأوّل الآيات
ذکر الرواية بعض الفقهاء١.
تبيين الآيتين:
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : "إنّ الله- تَعَالَى- افتتح الأشياء المحرّمات فذكر الخمر و الميسر و هو القمار و الأنصاب و هي الأصنام و الأزلام و هي القداح التي كانوا يجيلونها بين يدي الأصنام، فلمّا ذكرها مع المحرّمات و افتتح المحرّمات بها ثبت أنّها آكد المحرّمات؛ ثمّ قال: (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) فسمّاها رجساً و الرجس الخبيث و الرجس النجس و الحرام. ثبت أنّ الكلّ حرام؛ قال (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) و عمل الشيطان حرام؛ ثمّ قال: (فَاجْتَنِبُوهُ) فأمر باجتنابه و الأمر يقتضي الوجوب؛ ثمّ قال: (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) يعنى باجتنابها و ضدّ الفلاح الفساد. ثمّ قال: (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ) و ما يوقع العداوة و البغضاء حرام، ثمّ قال: (وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وَ عَنِ الصَّلاةِ) و ما يصدّ عنهما أو عن أحدهما حرام ثمّ قال: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) و هذا نهى و منع منها لأنّه يقال أبلغ كلمة في النهي أن يقول هل أنت منته لأنّه يضمن معنى التهديد إن لم ينته عنه؛ ففي الآية عشرة أدلّة على ما ترى"٢.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "من الجدير بالذكر أنّ الآيات مؤكّدة باثني عشرة تأكيدات:
١- الخطاب إلى المؤمنين. ٢- كونها رجساً. ٣- كونها من عمل الشيطان. ٤- الأمر بالإجتناب. ٥ - كون الغاية الفلاح. ٦- إرادة الشيطان إيقاع العداوة و البغضاء فِي الْخَمْرِ
١ . تذكرة الفقهاء (ط . ج) ١٢: ١٤١ - ١٤٢ ؛ رياض المسائل (ط . ج) ٨: ١٦٩.
٢ . المبسوط ٨: ٥٧ - ٥٨ . و مثله في السرائر ٣: ٤٧٢ - ٤٧٣ و المهذّب البارع ٥: ٧٧ - ٧٨.