الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٢ - کلام بعض الفقهاء في الاختلاف في الولد و الاختبارات الطبّيّة
قاعدة الفراش و غيرها؛ لکن مع وجود قاعدة الفراش لايجوز الرجوع إلي الاختبارات الطبّيّة لکونه قد يوجب هتك العرض للمؤمنة الصالحة و عروض الاختلاف بين الطائفتين و الطلاق و مفاسد أخري و لکن لو حصل العلم، فلابدّ من الاتّباع بدون هتك العرض و سائر المحرّمات بقدر ما يمکن الفرار منها. و تفصيل ذلك في کتاب النکاح.
أقول: الوسائل العلميّة التي تعتمد على تحليل الجينات الوراثيّة هل يمكن الاعتماد عليها في إثبات أنّ هذا ابن ذاك أو لا؟
و الجواب: تارةً نفترض أنّ هذه الوسائل العلميّة تورث العلم - و أقصد من العلم ما يعمّ الاطمئنان - و أخرى لاتورث ذلك، بل تورث الظن، فإن أورثت الظن، فهي ليست حجّةً؛ فإنّ الظن لايغني من الحقّ شيئاً. و أمّا إذا أورثت العلم، فمن المناسب أن تكون حجّةً من باب حجّيّة العلم و بعد أن حصل العلم بأنّ هذا تولّد من ذاك، لا وجه للتوقّف حينئذٍ؛ نعم، قد تقول إنّه كيف يمكن حصول العلم؟ و نجيب إنّ هذه قضيّة أخرى، إنّ هذا نقاش من حيث الصغرى و نحن كلامنا إن ثبتت الصغرى و أنّه أورثت العلم حينئذٍ نعتمد أو لا، أمّا أنّها تورث العلم أو لاتورث العلم، فهذه القضيّة لاترتبط بالفقيه و إنّما ترتبط بالمكلّف نفسه.
و لكن قد يستدلّ بوجهين على عدم حجّيّة هذه الوسائل الحديثة حتّى لو أورثت العلم:
الوجه الأوّل: إنّ مقتضى قاعدة الفراش أنّ الشارع قد جعل الحجّيّة للفراش، فمتى كانت المرأة لها فراش حينئذٍ، يلحق الولد بالفراش، أي بالزوج. هذه طريق الشرع المقدّس و هو أنّ المدار على قاعدة الفراش و الاعتماد على هذه الوسائل الحديثة هو في الحقيقة هجر لقاعدة الفراش و هذا لايجوز.
و فيه: إنّ قاعدة الفراش شرّعت حالة الشك؛ يعني إذا كان هناك شكّ و لايدرى أنّ هذا الولد هل تولّد من الزوج الشرعيّ الذي هو فراش أو تولّد من إنسان آخر من خلال السفاح،