الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٢ - الدليل الثاني الروايات
لحرمة إتيانه و الأخذ بقوله إلّا حرمة نفس القيافة، كما لا وجه لحرمة استماع الغناء و الغيبة إلّا حرمة نفس الغناء و الغيبة. فالاستدلال بتلك الأخبار أدلّ على خلاف المدّعى منه على المدّعى١.
أقول: لا دليل علي حرمة استماع قول القائف؛ فإنّ الأخذ بقوله ظاهر في ترتيب الأثر ـ مثل استماع قول الفاسق ـ حيث لا حرمة فيه إلّا من حيث ترتيب آثار الحجّيّة، مع ترتيب الأثر الفقهي؛ فالقياس مع الفارق.
الإشکال الثاني
سلّمنا عدم دلالة النهي عن إتيانه و الأخذ بقوله على حرمته نفساً، إلّا أنّ إطلاق معقد سائر النواهي و الإجماع كافٍ في حرمته النفسيّة؛ مضافاً إلى الظاهر [ظاهر] سياقها و عدّها في عداد المكاسب المحرّمة نفساً لا غيراً؛ كالكهانة و القمار و الغيبة و الكذب٢.
أقول: فهذه الرواية الثانية لاتدلّ علي الحرمة أصلاً. و أمّا سائر الأدلّة، فسيأتي البحث عنها.
أقول: في قوله علِیه السلام "لاآخذ بقول عرّاف و لا قائف" احتمالان:
الاحتمال الأوّل: أنّ العرّاف و القائف لاتقبل شهادتهما، لفسقهما. و قوله علِیه السلام: "لاأقبل شهادة الفاسق إلّا علي نفسه" من باب ذکر العامّ بعد الخاص. فعلي هذا الاحتمال تستفاد من الرواية حرمة فعل القائف و يمکن أن تستفاد بالملازمة حرمة الرجوع إلي القائف؛ لأنّ الرجوع إليه تشويق إلي الحرام و موجب للفسق.
١ . التعليقة على المكاسب (اللاري) ١: ١٩١ (التلخيص).
٢ . التعليقة على المكاسب (اللاري) ١: ١٩١ - ١٩٢.