الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩ - مسألة حكم المعوّض من حيث الفساد
الحاصل حين المقامرة. نعم، لو كان رضائه الأوّل مطلقاً من كلّ جهة، و لم يكن مقيّداً بالمقامرة أصلاً، صحّ الإكتفاء به في التصرّف فيه و إن كان خلاف الإحتياط"١.
مسألة: حكم المعوّض من حيث الفساد
قال بعض الفقهاء- حفظه الله : "إنّ الرهان المأخوذ بعنوان القمار حرام لا يجوز التصرّف فيه، و ليس التصرّف فيه كالتصرّف في مال الغير، بل الحرمة فيه آكد و أشدّ، و ذَلِكَ كثمن البغي و الخمر، و إلى ذَلِكَ تشير رواية معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن٢ علِیه السلام: "النَّرْدُ وَ الشِّطْرَنْجُ وَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ٣ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ كُلُّ مَا قُومِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَيْسِرٌ"٤حيث أطلق الميسر على الرهان مشعراً بأنّ التصرّف فيه ليس بعنوان أنّه تصرّف في مال الغير، بل تصرّف فيما اكتسبه من طريق القمار. و لا يؤثّر في ذلك جعل كلّ ما قومر عليه ميسراً حقيقةً أو ادّعاءً؛ إذ على كلّ تقدير فالهدف تسرية حرمة الميسر إلى كلّ ما قومر عليه؛ كما أنّ الحرمة باقية و إن رضي صاحبه بعنوان القمار؛ كما أنّه لا يجوز لصاحبه التصرّف فيه مع بقائه في ملكه إذا غلبه في الدور الثاني من المقامرة، حيث إنّه يأخذه منه بعنوان القمار لا بما أنّه ملكه؛
١ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٤٣- ١٤٤.
٢ . الإمام الرضا علِیه السلام.
٣ . لعلّ المراد بالأربعة عَشَرَ الصفّان من النقر [دو رديف سوراخ] يوضع فيهما شيء يلعب به في كلّ صفّ سبع نقر محفورة [هفت سوراخ گود و چالهاي]. مجمع البحرين ٣: ٤٠٦.
٤ . وسائل الشيعة ١٧: ٣٢٣، ح ١. مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [الکليني: إماميّ ثقة] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى [العطّار: إماميّ ثقة] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [بن عيسى الأشعري: إماميّ ثقة] عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ [إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي الْحَسَنِ [الإمام الرضا] علِیه السلام قَالَ: ... . (هذه الرواية مسندة و صحيحة).