الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢١ - الدليل الثاني الروايات
الْمُؤْمِنِينَ علِیه السلام يَقُولُ: "لَاآخُذُ بِقَوْلِ عَرَّافٍ وَ لَا قَائِفٍ وَ لَا لِصٍّ وَ لاأقْبَلُ شَهَادَةَ الْفَاسِقِ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ"١.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٢.
أقول، أوّلاً: أنّ لفظة "لانأخذ" أو "لاآخذ" لاتدلّ عل الحرمة؛ بل ظاهرة في الکراهة فقط. و ثانياً: ظاهرة في کراهة الأخذ بقولهم أو حرمة الأخذ مع ترتيب الأثر بقولهم، لا مجرّد الرجوع إليهم أو سماع کلماتهم. و ثالثاً: ظاهرها عدم حجيّة قولهم ـ مثل قول الفاسق ـ لا حرمة الرجوع إليهم و سماع کلماتهم بدون ترتيب الأثر.
قال بعض الفقهاء(: "دلالة هذه [الرواية] على الحرمة - لو صحّ إسنادها - منصرفة إلى ما إذا رتّب عليها الأثر المخالف لمقتضى القواعد"٣.
إشکالان في الاستدلال بالروايتين
الإشکال الأوّل
و إن كان المنهيّ فيها٤ إتيان القائف و الأخذ بقوله، إلّا أنّ المعلوم في الخارج أنّه لا وجه
١ . الفقيه ٣: ٥٠، ح ٣٣٠٦. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٢ . كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ١٩٢ - ١٩٣؛ المواهب: ٦٦٨ - ٦٦٩ (ذَکَرَ الرواية).
٣ . المواهب: ٦٦٩.
٤ . الرواية الثانية.