الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٦ - الدليل الثاني الروايات
جعل نفسه في المعترضين لإثبات الإمامة و إتمام الحجّة عليهم، لا لإقناع نفسه.
و خامساً: أنّ الإمام علِیه السلام لعلمه بأنّ القافة يلحقونه به و يندفع بهم شبهة أعمامه و المنکرين رضي بذلك.
و سادساً: أنّ الحکم بإلحاق شخص بآخر يوجب ترتّب أحکام کثيرة؛ مثل: حلّ النظر و الميراث و تحريم النکاح. و ذلك کلّه يحتاج إلي دليل شرعيّ قاطع. و هذا الخبر مع ضعف السند لايدلّ علي ذلك کلّه و إن کان يدلّ علي جواز الرجوع في صورة العلم بالإلحاق بما هو مقتضي القواعد الشرعيّة فقط، لا صورة المخالفة، فتأمّل.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "نسب بعض أهل السنّة أنّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قضى بقول القافة١ و قد أنكر ذلك عليهم في أخبارنا؛ كما يشهد به ما في الكافي عن زكريّا بن يحيى بن نعمان الصيرفي"٢.
أقول: کلام الشيخ صحيح من حيث إنّه في هذه الرواية صرّح بقوله "أمّا أنا فلا" و هذه تدلّ علي أنّ الإمام علِیه السلام لايعتني بقول القافة و لايقضي بقولهم و أن لاتدلّ علي تحريم الرجوع إليهم و لکن يلاحظ عليه بأنّه علِیه السلام لمينکر و لميردع النسبة إلي النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم.
١ . حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. (وَ اللَّفْظُ لِعَمْرٍو) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [و آله] وَ سَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا. فَقَالَ "يَا عَائِشَةُ! أَ لمتَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ. فَرَأَى أُسَامَةَ وَ زَيْدًا وَ عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ". صحيح مسلم ٢: ١٠٨٢، ح ٣٩.
قال المجلسيّ رحمه الله : "القيافة غير معتبرة في الشريعة و جوّز أكثر الأصحاب العمل بها لردّ الباطل مستدلّين بهذه القصّة [قصّة الإمام عليّ بن موسي الرضا علِیه السلام مع ابنه الإمام الجواد علِیه السلام] و قصّة أسامة بن زيد. مرآة العقول ٣: ٣٧٩.
٢ . كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ١٩٣.