منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٧ - المعنى
و لما كان هناك مظنّة أن يقال إنّك بعد ما رضيت بالحكمين و لو من باب الحاجة إلى الترجمة فهلّا انفذت قولهما و لم لم ترض بحكمهما؟ فأجاب ٧ عنه بأنّ الواجب علينا اتّباعهما لو كانا يحكمان في السنّة و الكتاب بالصدق و الصّواب و لو حكما بالحقّ لكنّا به أحقّ، لكنهما حكما بالهوى و الخطاء فلا يجب علينا الرضاء و الاتباع و لا التنفيذ و الامضاء، هذا.
و العجب من الشّارح المعتزلي حيث ذكر في هذا المقام سؤالا و جوابا ملخّصه أنه إذا كان البناء على تفسير الرجلين و ترجمتهما و حكمهما في واقعة أهل العراق و أهل الشام بما في القرآن دلالة عليه فمن الجائز اختلافهما في تفسيره و تأويله و استدلال كلّ منهما بدليل يوافق غرضه أو تفسير كلّ منهما لآية واحدة على ما يطابق رأيه، إذ ليس فيه نصّ صريح يحسم مادّة النزاع و يرفع الخلاف من البين.
و أجاب بأنّ الحكمين لو تأمّلا الكتاب حقّ التّأمّل لوجد فيه النّص الصريح على خلافة أمير المؤمنين، لأنّ فيه النصّ الصّريح على أنّ الاجماع حجّة و معاوية لم يكن مخالفا في هذه المقدّمة و لا أهل الشام، و إذا كان الاجماع حجّة فقد وقع الاجماع لما توفى رسول اللّه ٦ على أنّ اختيار خمسة من صلحاء المسلمين لواحد منهم و بيعته يوجب لزوم طاعته و صحّة خلافته، و قد بايع أمير المؤمنين خمسة من صلحاء الصحابة بل خمسون، فوجب أن تصحّ خلافته، و إذا صحّت خلافته نفذت أحكامه، فقد ثبت أنّ الكتاب لو تؤمّل حق التأمّل لكان الحقّ مع أهل العراق و لم يكن لأهل الشام ما يقدح في استنباطهم المذكور، انتهى كلامه هبط مقامه.
أقول: أما قوله إنّ الحكمين لو تأمّلا الكتاب لوجدا فيه النّص الصريح على خلافة أمير المؤمنين، فهو حقّ لا ريب فيه، لأنّ الآيات الدالّة على خلافته ٧ كثيرة لا تحصى، و قد مضى جملة منها في مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية و أشرنا إلى بعضها هنا أيضا.
و أما قوله لأنّ فيه النّص الصّريح على حجيّة الاجماع، فلا يخفى ما فيه من الخبط و الخطاء، لانّه مع وجود النّص من القرآن على أصل الخلافة لا داعى