منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٦ - و فى كلام له آخر
عن الهام، و غضّوا الأبصار، و مدّوا جباه الخيول و وجوه الرّجال، و أقلّوا الكلام فانه أطرد للفشل، و أذهب بالوهل، و وطنوا أنفسكم على المبارزة و المنازلة و المجادلة، و اثبتوا، و اذكروا اللّه عزّ و جلّ كثيرا فانّ المانع للذمّار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفّون براياتهم و يضربون حافتيها و أمامها، و إذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد، و عليكم بالتحامى فانّ الحرب سجال لا يشدّون عليكم كرّة بعد فرّة، و لا حملة بعد جولة، و من ألقى اليكم السّلام فاقبلوا منه و استعينوا بالصّبر فانّ بعد الصّبر النّصر من اللّه عزّ و جلّ.
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
و في البحار من الارشاد قال من كلامه ٧ أيضا في هذا المعنى أى فى تحضيضه على القتال يوم صفّين:
معشر النّاس إنّ اللّه قد دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم، و تشفى بكم على الخير العظيم: الايمان باللّه و رسوله ٦ و الجهاد في سبيله، و جعل ثوابه مغفرة الذّنوب و مساكن طيّبة في جنات عدن ثمّ أخبركم أنه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ فقدّموا الدّارع و أخّروا الحاسر و عضّوا على الأضراس فانّه أنبأ للسيوف عن الهام و التووا في أطراف الرماح فانه أمور للأسنّة، و غضّوا الأبصار فانه أربط للجاش و أسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات فانّه أطرد للفشل و أولى بالوقار، و رايتكم فلا تميلوها و لا تخلّوها و لا تجعلوها إلّا في أيدي شجعانكم، فانّ المانعين للذّمار الصّابرين على نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفّون براياتهم و يكتنفونها، رحم اللّه امرء منكم آسى أخاه بنفسه و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجمع عليه قرنه و قرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة، و يأتي به دنائة و لا تعرّضوا لمقت اللّه، و لا تفرّوا من الموت فانّ اللّه تعالى يقول: