منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩ - تكملة
أمان من النفاق و برائة من النار و تذكير لصاحبه عند كلّ خير يقسمه اللَّه جلّ و عزّ له دويّ تحت العرش، و ارغبوا فيما وعد المتّقون فانّ وعد اللَّه أصدق الوعد، و كلّما وعد فهو آت كما وعد، فاقتدوا بهدي رسول اللَّه ٦ فانّه أفضل الهدي، و استنّوا بسنّته فانها أشرف السنن، و تعلّموا كتاب اللَّه تبارك و تعالى فانه أحسن الحديث و أبلغ الموعظة، و تفقّهوا فيه فانه ربيع القلوب، و استشفوا بنوره فانّه شفاء لما في الصّدور، و أحسنوا تلاوته فانّه أحسن القصص، و إذا قرء عليكم القرآن فاستمعوا له و أنصتوا لعلكم ترحمون، و إذا هديتم لعلمه فاعلموا بما علمتم من علمه لعلّكم تفلحون.
فاعلموا عباد اللَّه أنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذى لا يستفيق من جهله، بل الحجّة عليه أعظم و هو عند اللَّه ألوم و الحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما على هذا الجاهل المتحيّر في جهله و كلاهما حاير باير مضلّ مفتون مبتور ما هم فيه و باطل ما كانوا يعملون.
عباد اللَّه لا ترتابوا فتشكّوا، و لا تشكّوا فتكفروا فتندموا، و لا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا و تذهب بكم الرّخص مذاهب الظلمة فتهلكوا، و لا تداهنوا في الحقّ إذا ورد عليكم و عرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا.
عباد اللَّه إنّ من الحزم أن تتّقوا اللَّه، و إنّ من العصمة أن لا تغترّوا باللَّه.
عباد اللَّه إنّ أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربّه، و أغشّهم لنفسه أعصاهم له عباد اللَّه إنه من يطع اللَّه يأمن و يستبشر، و من يعصيه يخب و يندم و لا يسلم عباد اللَّه سلوا اللَّه اليقين فانّ اليقين رأس الدّين، و ارغبوا اليه في العافية فانّ أعظم النعمة العافية فاغتنموها للدّنيا و الآخرة و ارغبوا اليه في التوفيق فانه اسّ وثيق، و اعلموا أنّ خير ما لزم القلب اليقين، و أحسن اليقين التّقى، و أفضل امور الحقّ عزائمها، و شرّها محدثاتها، و كلّ محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة، و بالبدع هدم السّنن، المغبون من غبن دينه، و المغبوط من سلم له دينه و حسن يقينه، و السّعيد