منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٩ - المعنى
و الأرض صفصفا، و التراب رمادا، و لا انزلت عليكم من السماء قطرة، و لا أنبتّ لكم من الأرض حبّة، و يصبّ عليكم العذاب صبّا.
و في النبوي لو لا أطفال رضّع، و شيوخ ركّع، و بهائم رتّع لصّب عليكم العذاب صبّا.
و في الفقيه عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه ٧ أنّه قال: إنّ سليمان ابن داود ٧ خرج ذات يوم مع أصحابه ليستسقى فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السّماء و هي تقول: اللّهمّ إنا خلق من خلقك لاغناء بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم، فقال سليمان لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم بغيركم.
و روى الرازي عن رجل أنّه قال: أصاب النّاس في بعض الأزمنة قحط شديد فأصروا يستسقون، فلم يستجب لهم، قال الراوى: فأتيت وقتئذ إلى بعض الجبال فاذا بظبية قلقة من كثرة العطش و شدّة الهيام مبادرة نحو غدير هناك، فلما وصلت إلى الغدير و لم تجد فيها ماء تحيرت و اضطربت و رفعت رأسها إلى السّماء تحرّكه و تنظر إليها، فبينما هى كذلك رأيت سحابة ارتفعت و أمطرت حتّى امتلاء الغدير فشربت منه و ارتوت ثمّ رجعت.
ثمّ قال ٧ (اللهمّ خرجنا إليك حين اعتكرت) أى تكررّت تشبيه المعقول بالمحسوس (علينا حدابير السّنين) تشبيه السّنين بالحدابير من باب تشبيه المعقول بالمحسوس و وجه الشّبه عقلى، و هو أنّ الحدابير كما تتعب راكبها فكذلك السّنون تتعب أهلها كما لا يخفى.
(و اخلفتنا مخائل الجود) أى الامارات التي توقع الجود في الخيال و أراد بها البرق و السّحاب الّتي يظنّ أنّها تمطر و ليست بماطرة، فكأنها وعدت بالمطر فأخلفت و لم تف بوعده (فكنت الرجاء للمبتئس) أى ذى البؤس الحزين (و البلاغ للملتمس) أى كفاية للطالب المسكين (ندعوك حين قنط الانام) و يأس (و منع الغمام) و حبس (و هلك السوام) أى الابل السائمة الرّاعية.
(ألّا تؤاخذنا بأعمالنا و لا تأخذنا بذنوبنا) قال الشارح المعتزلي: الفرق بين المؤاخذة و الأخذ أنّ الأول عقوبة دون الثاني لأنّ الأخذ هو الاستيصال و المؤاخذة عقوبة