منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٧ - المعنى
هذا فيرتفع الاشكال و لا يبقى بحاله لأنّ مناخة إذا كان خبرا كان عمدة و أمّا إذا كان حالا كان فضلة و كان الكلام مفيدا الرابع أنّ إلّا زائدة ذهب إليه ابن جنّى و حكى عن الاصمعى كما ذهب إليه ابن مالك قوله:
|
أرى الدّهر الّا منجنونا بأهله |
و ما صاحب الحاجات إلّا معذّبا |
|
هذا، و قوله: من بركاتك، بدل من قوله: منك، أى سقيا من بركاتك، و مخضلة صفة لسماء و التانيث باعتبار لفظ الموصوف و إن كان باعتبار معناه أعنى المطر مذكرا، و جملة يحفر القطراه عطف تفسير.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة كما ذكره السّيده (ره) خطب ٧ بها في الاستسقاء أى في مقام طلب السّقيا و توفير المياه، قال شيخنا الشهيد طاب ثراه، و الاستسقاء أنواع أدناه الدّعاء بلا صلاة، و لا خلاف صلاة، و أوسطه الدّعاء خلف الصّلاة، و أفضله الاستسقاء بركعتين.
و كيفيّته على ما وردت في الأخبار و نبّه عليها علمائنا الأخيار أن يخرج النّاس بعد التوبة و ردّ المظالم و تهذيب الأخلاق و صوم ثلاثة أيّام يكون ثالثها يوم الاثنين، و يبرزوا في الثالث إلى الصّحراء و إن كانوا بمكّة فالى المسجد الحرام حفاة مشاة و نعالهم في أيديهم بسكينة و وقار متخشّعين مخبتين مستغفرين، و يخرجون الشّيوخ و الصّبيان و البهايم و أهل الزّهد و الصّلاح، فاذا حضروا في المصلّي ينادى المؤذّنون بدل الأذان، الصّلاة ثلاثا، فيصلّى الامام بالنّاس ركعتين: يقرأ في الاولى بعد الحمد سورة بالجهر ثمّ يكبّر خمسا و يقنت عقيب كلّ تكبيرة و يدعو في القنوت بالاستغفار و طلب الغيث و إنزال الرحمة، و من المأثور فيه: اللّهمّ اسق عبادك و امائك و بهائمك و انشر رحمتك و أحى بلادك الميّتة، ثمّ يكبّر السادسة و يركع و يسجد السجدتين ثمّ يقوم إلى الركعة الثانية فيفعل مثل ما فعل في الاولى إلّا أنّ التكبيرات فيها أربع و يقنت أربعا أيضا عقيب التكبيرات، ثمّ يكبّر الخامسة و يركع و يسجد و يشهد و يسلّم.