منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١ - و من خطبة له
و خيرها بشرّها، و حياتها بموتها، و حلوها بمرّها، لم يصفّها اللَّه تعالى لأوليائه، و لم يضنّ بها على (عن خ) أعدائه، خيرها زهيد، و شرّها عتيد، و جمعها ينفد، و ملكها يسلب، و عامرها يخرب، فما خير دار تنقض نقض البناء، و عمر يفنى فناء الزّاد، و مدّة تنقطع انقطاع السّير، اجعلوا (فاجعلوا خ) ما افترض اللَّه عليكم من طلبتكم، و اسألوه من أداء حقّه ما سألكم، و أسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم، إنّ الزّاهدين في الدّنيا تبكي قلوبهم و إن ضحكوا، و يشتدّ حزنهم و إن فرحوا، و يكثر مقتهم أنفسهم و إن اغتبطوا بما رزقوا، قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال، و حضرتكم كواذب الآمال، فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة، و العاجلة أذهب بكم من الآجلة، و إنّما أنتم إخوان على دين اللَّه ما فرّق بينكم إلّا خبث السّرائر، و سوء الضّمائر، فلا توازرون، و لا تناصحون، و لا تباذلون، و لا توادّون، ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تدركونه، و لا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه، و يقلقلكم اليسير من الدّنيا (حين خ) يفوتكم حتّى يتبيّن ذلك في وجوهكم و قلّة صبركم عمّا زوي منها عنكم، كأنّها دار مقامكم و كأنّ متاعها باق عليكم، و ما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف