منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٩ - السابع فى كفارة الغيبة
في اليبس أسرع من الغيبة في حسنات العبد و إن كانت الغيبة في العيب بالخلق فليعلم أنّه عيب على الخالق فانّ من ذمّ الصنعة فقد ذمّ الصّانع، قيل لحكيم:
يا قبيح الوجه، قال: ما كان خلق وجهى إلىّ فأحسنه.
و روى إنّ نوحا ٧ مرّ على كلب أجرب فقال: ما هذا الكلب؟ فنطق الكلب و قال: يا نبيّ اللّه هكذا خلقنى ربّي فان قدرت أن تغيّر صورتي بأحسن من هذه الصورة فافعل، فندم نوح على ما قال و بكى أربعين سنة فسمّاه اللّه نوحا و كان اسمه عبد الملك أو عبد الجبّار.
و روى أيضا أنّه مرّ عيسى ٧ و معه الحواريّون بجيفة كلب فقال الحواريّون ما أنتن ريح هذا الكلب، فقال ٧: ما أشدّ بياض أسنانه كأنّه نهاهم عن غيبة الكلب و تعييبه، فانظر إلى عظم الخطر في تعييب النّاس فاذا لم يرض أولياء الدّين بعيب ميتة حيوان فكيف بعيب النفوس المحترمة قال رسول اللّه ٦: طوبى لمن شغله عيب نفسه عن عيوب النّاس، فاذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك قال الشّاعر:
|
و أجرء من رأيت بظهر غيب |
على عيب الرّجال و ذو العيوب |
|
فلربّما تبصر في عين أخيك القذى و لا تبصر الجذع في عينك
|
و مطروفة عيناه عن عيب نفسه |
فان لاح عيب من أخيه تبصّرا |
|
و قد قيل للرّبيع بن خثيم: ما نراك تعيب أحدا قال: لست راضيا عن نفسي فأتفرّغ لذكر عيوب النّاس ثمّ قال:
|
لنفسي أبكى لست أبكى لغيرها |
لنفسى في نفسى عن النّاس شاغل |
|
نعوذ باللّه من زلّات البيان و هفوات اللّسان و سقطات الألفاظ و رمزات الألحاظ.
السابع فى كفارة الغيبة
قال المحدّث الجزائري (ره) اعلم أنّ الواجب على المغتاب أن يندم و يتوب و يأسّف على ما فعل ليخرج من حقّ اللّه تعالى ثمّ يستحلّ المغتاب فيحلّه ليخرج