منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٤ - الخامس في مستثنيات الغيبة
ما عاب اللّه به من المعاصى التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه اللّه به، و إن كان عيبا دينيّا وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصية فان لم يقبل التوجيه انتصر له بأنّ المؤمن قد يبتلى بالمعصية فينبغى أن يستغفر له و يهتم له، لا أن يعيّر عليه، لأنّ تعييرك إيّاه لعله أعظم عند اللّه من معصيته و نحوه.
ثمّ اعلم أنّ المحرم إنّما هو سماع الغيبة المحرّمة دون ما علم حلّيتها و لو كان متجاهرا عند المغتاب مستورا عند المستمع و قلنا بجواز الغيبة حينئذ للمتكلّم فالأقوى جواز الاستماع لأنّه قول غير منكر، فلا يحرم الاصغاء إليه للأصل و الرّواية الدّالة على كون السّامع أحد المغتابين تدلّ على أنّ السّامع لغيبة كقائل تلك الغيبة، فان كان القائل عاصيا كان المستمع كذلك، فيكون دليلا على الجواز فيما نحن فيه.
الخامس في مستثنيات الغيبة
أى الموارد التي يجوز فيها الغيبة جوازا بالمعنى الأعمّ، فانّ المستفاد من الأخبار أنّ حرمتها إنّما هو لأجل ما فيها من هتك عرض المؤمن و انتقاصه و تأذيه فلو لم توجب هتكا لكونه مهتوكا بدونها ككونه متجاهرا بالفسق أو لم يقصد بها الانتقاص بالذات فلا.
قال في جامع المقاصد: و ضابط الغيبة كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن و التفكّه به أو إضحاك النّاس منه، و أمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم كنصيحة المستشير و التظلّم آه.
قال شيخنا العلامة: حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن و تأذّيه منه، فاذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب بالكسر أو الفتح أو ثالث دلّ العقل أو الشّرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين كما هو الحال في كلّ معصية من حقوق