منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - الامر الاول
القول و ما في حكمه في المؤمن بما يسوءه لو سمعه مع اتّصافه به، و في جامع المقاصد و حدّها على ما في الأخبار أن يقول المرء في أخيه ما يكرهه لو سمعه ممّا فيه، و من المعلوم أنّ اللّه تعالى عقد الاخوّة بين المؤمنين بقوله: إنّما المؤمنون اخوة، دون غيرهم و كيف يتصوّر الاخوّة بين المؤمن و المخالف بعد تواتر الرّوايات و تظافر الآيات في وجوب معاداتهم و البراءة منهم.
فانقدح بذلك فساد ما عن الأردبيلي و الخراساني (ره) من المنع عن غيبة المخالف نظرا إلى عموم أدلّة تحريمها من الكتاب و السنّة لأنّ قوله تعالى: و لا يغتب، خطاب للمكلّفين أو لخصوص المسلمين، و على التّقديرين فيعمّ المخالف و السّنة أكثرها بلفظ النّاس و المسلم و هما معا شاملان للجميع و لا استبعاد في ذلك اذ كما لا يجوز أخذ مال المخالف و قتله لا يجوز تناول عرضه.
و وجه ظهور الفساد أنّ ذيل الآية مفيد لاختصاص الخطاب بالمؤمنين، لأنّ تعليل النّهى عنها بأنّها بمنزلة أكل لحم الأخ يدلّ على اختصاص الحرمة بمن كان بينه و بين المغتاب اخوّة كما أشرنا.
قال شيخنا العلامة و توهّم عموم الآية كبعض الرّوايات لمطلق المسلم مدفوع بما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم و عدم جريان أحكام الاسلام عليهم إلّا قليلا مما يتوقّف استقامة نظام معاش المؤمنين عليه، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرّطوبة، و حلّ ذبايحهم و مناكحهم و حرمة دمائهم، لحكمة دفع الفتنة و فسادهم لأنّ لكلّ قوم نكاح أو نحو ذلك.
و قال صاحب الجواهر بعد نقل كلام الأردبيلي: و لعلّ صدور ذلك منه لشدّة تقدّسه و ورعه، لكن لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النّصوص بل تواترت من لعنهم و سبّهم و شتمهم و كفرهم و أنّهم مجوس هذه الامّة و أشرّ من النّصارى و أنجس من الكلاب أنّ مقتضى التّقدّس و الورع خلاف ذلك، و صدر الآية: الّذين آمنوا، و آخرها التشبيه بأكل لحم الأخ «إلى أن قال» و على كلّ