منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٢ - الامر الاول
و الظاهر أن يكون المراد بالذكر في كلامه و كلام غيره كما فهمه الأصحاب الأعمّ من الذكر القولي و إن كان عبارة الصّحاح تفيد الاختصاص، فكلّ ما يوجب التذكر للشّخص من القول و الفعل و الاشارة و غيرها فهو ذكر له، و ممّن صرّح بالعموم ثاني الشهيدين و صاحب الجواهر و شيخنا العلّامة الأنصاري في المكاسب.
قال الغزالي: إنّ الذكر باللّسان إنّما حرم لأنّ فيه تفهيم الغير نقصان أخيك و تعريفه بما يكرهه، فالتّعريض به كالتّصريح، و الفعل فيه كالقول، و الاشارة و الايماء و الغمز و الهمز و الكتابة و الحركة و كلّ ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة، فمن ذلك قول عايشة دخلت علينا امرأة فلمّا ولّت أومأت بيدي أنّها قصيرة فقال ٧ اغتبتها، و من ذلك المحاكاة كأن يمشي متعارجا أو كما يمشي لأنّه أعظم في التّصوير و التّفهيم و لما رأى ٦ عايشة حاكت امرأة قال ٦ ما يسرّني انّى حاكيت انسانا ولي كذا و كذا، و كذلك الغيبة بالكتابة فانّ القلم أحد اللّسانين.
قال شيخنا العلّامة الانصاري: و من ذلك تهجين المطلب الذى ذكره بعض المصنّفين بحيث يفهم منه الازراء بحال ذلك المصنّف فانّ قولك: إنّ هذا المطلب بديهى البطلان تعريض لصاحبه بأنّه لا يعرف البديهيات، بخلاف ما إذا قيل إنّه مستلزم لما هو بديهى البطلان، لأنّ فيه تعريضا بأنّ صاحبه لم ينتقل إلى الملازمة بين المطلب و بين ما هو بديهيّ البطلان، و لعلّ الملازمة نظريّة، هذا.
و المراد من الأخ في النبويّين كما صرّح به غير واحد من الأعلام هو المسلم فانّ غيبة الكافر و إن تسمّى غيبة في اللّغة إلّا أنّها لا يترتّب عليها حكم الحرمة إذ لا اخوّة بينه و بين المسلم، بل لا خلاف في جواز غيبتهم و هجوهم و سبّهم و لعنهم و شتمهم ما لم يكن قذفا و قد أمر رسول اللّه ٦ حسّانا بهجوهم، و قال: انّه أشدّ عليهم من رشق النّبال.
و بذلك يظهر اشتراك المخالفين للمشركين في جواز غيبتهم كما يجوز لعهنم لانتفاء الاخوّة بينهم و بين المؤمنين، و لذلك قال ثاني الشّهيدين في حدّها: و هو