منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧١ - الامر الاول
فلعلّه مغفور له) و لعلّه تائب عنه (و لا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك معذّب عليه) و معاتب به.
ثمّ أكّد لهم الوصيّة بقوله (فليكفف من علم منكم عيب غيره) عن غيبته و توبيخه و تفضيحه (ل) مكان (ما يعلم من عيب نفسه و ليكن الشّكر شاغلا له على) ما أنعم اللّه سبحانه به عليه من (معافاته) و عصمته له (ممّا ابتلى به غيره)
تنبيه
في تحقيق معنى الغيبة و الأدلّة الواردة في حرمتها و ما يترتّب عليها من العقوبات و دواعيها و مستثنياتها و علاجها و كفارتها.
و قد حقّق الكلام فيها علمائنا البارعون قدّس اللّه أرواحهم في كتب الأخلاق و الفقه في مقدّمات أبواب المعايش بما لا مزيد عليه، بل قد أفرد بعضهم لتحقيقها رسالة مستقلّة فأحببنا أن نورد بعض ما فيها حسب ما اقتضته الحال و المجال لكونها من أعظم عثرات الانسان و أوبق آفات اللّسان، فأقول و باللّه التّوفيق:
الكلام في المقام في امور:
الامر الاول
في تحقيق معناها، فأقول: قال الفيومى اغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكره من العيوب و هو حقّ و الاسم الغيبة فان كان باطلا فهو الغيبة في بهت، و في القاموس غابه عابه و ذكره بما فيه من السوء، كاغتابه و الغيبة بالكسر فعلة منه، و عن الصّحاح الغيبة أن يتكلّم خلف انسان مستور بما يغمّه لو سمعه، فان كان صدقا سمّى غيبة فان كان كذبا سمّى بهتانا.
و عن النّبي ٦ و قد سأله أبو ذر عن الغيبة: أنّها ذكرك أخاك بما يكرهه.
و في رواية اخرى عنه ٦ أ تدرون ما الغيبة؟ فقالوا: اللّه و رسوله أعلم، قال:
ذكرك أخاك بما يكره، قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال ٦: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته و إن لم يكن فيه فقد بهتّه.