منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٠ - المعنى
ترك التّعرض بعيوب النّاس فغيرهم مع ما عليهم من العيب أولى بترك التّعرض و أحرى.
و قوله (أما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه) توبيخ و لوم لهم على ترك الذّكر و تحضيض على تداركه في المستقبل يعني أنّه ينبغي له أن يذكر مكان ستر اللّه عليه ذنوبه مع علمه و إحاطته سبحانه بها صغائرها و كبائرها و بواطنها و ظواهرها و سوالفها و حوادثها، و قد ستر عليه من ذنوبه (مما هو أعظم من الذّنب الذي عابه به) فاذا ذكر معاملة اللّه سبحانه مع عبده هذه المعاملة و ستره عليه جرائمه و جرائره و عدم تفضيحه له مع علمه بجميع ما صدر عنه من الخطايا و الذّنوب فكيف به (و كيف يذمّه بذنب قد ركب مثله) و لا يذمّ نفسه (فان لم يكن ركب) مثل (ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللّه سبحانه فيما سواه ما هو أعظم منه و أيم اللّه) قسما حقا (لئن لم يكن عصاه في الكبير و عصاه في الصغير لجرأته على عيب النّاس) و غيبتهم (أكبر) و محصّل المراد أنّه لا يجوز لأحد أن يغيب أخاه لأنّه إمّا أن يكون بذنب و قد ارتكب الغائب مثله أو أكبر منه أو أصغر، فان كان بذنب قد ارتكب مثله أو أكبر كان له في عيب نفسه شغل عن عيب غيره.
و فيه قال الشّاعر:
|
و إذا جريت مع السّفيه كما جرى |
فكلا كما في جريه مذموم |
|
|
و اذا عتبت على السّفيه و لمته |
في مثل ما تأتي فأنت ظلوم |
|
|
لاتنه عن خلق و تأتي مثله |
عار عليك إذا فعلت عظيم |
|
إلى آخر الأبيات التي مرّت في شرح الفصل الثاني من الخطبة المأة و الرابعة و إن كان بذنب ارتكب أصغر منه فهو ممنوع أيضا، لأنّ جرئته على الغيبة و إقدامه عليها أكبر المعاصي باعتبار ما يترتّب عليها من المفاسد و المضارّ الدّنيويّة و الاخرويّه.
ثمّ نادى ٧ نداء استعطاف فقال (يا عبد اللّه لا تعجل في عيب أحد بذنبه