منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٧ - المعنى
أقول: لم يتقدّم في كلامه ٧ لفظ ما كان بمنزلة الحكمة حتّى يجعل خبرا أوّلا أو معطوفا عليه للكتاب، و انّما قال ٧: و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة.
فان قلت: لعلّه مقدّر في ضمن الكلام.
قلت: لا دليل على تقديره، مع أنّا لم نر بيانا حذف مبيّنه.
و كيف كان فقد وصف الكتاب بأوصاف:
الأوّل انكم (تبصرون به) لكونه سببا لابصار طريق الحقّ بما فيه من الآيات البيّنات و أدلة الصّدق.
(و) الثّاني انكم (تنطقون به) في مقام الاحتجاج و ترفعون من المعاندين الشّبه و اللّجاج كما قال اللّه سبحانه و تعالى: فانّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين و تنذر به قوما لدّا.
(و) الثالث انّكم (تسمعون به) الخطابات الالهيّة و التّكاليف الشّرعيّة تطيعونها و تؤمنون بها و تصلون إلى المراتب العالية العليّة تنزيل من الرّحمن الرّحيم كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيّا لقوم يعلمون، بشيرا و نذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يؤمنون.
(و) الرابع انّه (ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض) أى يفسّر بعضه بعضا و يكشف بعضه عن بعض و يستشهد ببعضه على بعض فانّ فيه مطلقا و مقيّدا و مجملا و مبيّنا و عامّا و خاصّا و محكما و متشابها، بعضها يكشف القناع عن بعض و يستشهد ببعضها على المراد ببعض آخر.
(و) الخامس أنّه (لا يختلف في اللّه) قال الشّارح البحراني: لما كان مدار الكتاب على بيان القواعد الكلّية الّتي بها يكون صلاح نوع الانسان في معاشه و معاده، و كانت غاية ذلك الجذب إلى اللّه سبحانه و الوصول إلى جواره، لم يكن فيه لفظ يختلف في الدّلالة على هذه المقاصد، بل كلّه متطابق الألفاظ على مقصود واحد، و هو الوصول إلى الحقّ سبحانه بصفة الطهارة عن نجاسات هذه الدّار