منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١١ - الاعراب
على بعض، و لا يختلف في اللّه، و لا يخالف لصاحبه عن اللّه، قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم، و نبت المرعى على دمنكم، و تصافيتم على حبّ الآمال، و تعاديتم في كسب الأموال، لقد استهام بكم الخبيث، و تاه بكم الغرور، و اللّه المستعان على نفسي و أنفسكم.
اللغة
(شخص) يشخص من باب منع شخوصا خرج من موضع إلى غيره، و يتعدّي بالهمزة فيقول أشخصته و شخص شخوصا أيضا ارتفع، و شخص البصر إذا ارتفع و يتعدّي بنفسه فيقال: شخص الرّجل بصره إذا فتح عينيه لا يطرف، و ربّما يعدّى بالباء فيقال: شخص الرّجل ببصره فهو شاخص و أبصار شاخصة و شواخص و (مللت) من الشيء مللا من باب تعب و ملالة سئمت و ضجرت و هو ملول و (الدّمن) بالكسر ما يتلبّد من السّرجين، و الدّمنة موضعه و الدّمنة آثار الدّار و النّاس و ما سوّدوه، و الحقد القديم و جمع الكلّ دمن كسدر و دمن كعدد (الغرور) بالفتح الشيّطان
الاعراب
اللّام في قوله: الدّار، للجنس و ستعرف وجهه، و قوله: و يكاد صاحبه أن تشبع، الغالب في خبر كاد أن لا يقترن بأن كما في قوله تعالى: و ما كادوا يفعلون، و هكذا في غير واحد من نسخ المتن، و اقترانه بها قليل و منه قول الشاعر يرثى ميتا:
|
كادت النّفس أن تفيض عليه |
إذ غدا بين ريطة[١] و برود |
|
و مثل كاد في هذا الحكم كرب فيقلّ اقتران خبره بأن و علّله علماء الأدبيّة بأنّهما يدّلان على شدّة مقارنة الفعل و مداومته و ذلك يقرب من الشّروع في الفعل و الأخذ فيه فلم يناسب خبرهما أن يقترن غالبا بأن المشعرة بالاستقبال، و لذلك لا تقول كاد زيد يحجّ إلّا و قد أشرف عليه و لا تقول ذلك و هو في بلده، و قوله: استهام بكم
[١] بفتح الراء و سكون الياء المثناة و الطاء المهملة الملأة اذا كانت شقة واحدة و البرود بضمّ الباء جمع برد نوع من الثياب و المراد بهما الكفن اى قرب النفس أن تقضى اذ صار ذلك الميت بين أثواب الكفن.